يدلّ عليه فكيف يكون طريقا وحجّة لإثبات غير مدلوله ؟ الجامع بين الوجوب والاستحباب به متعذّر أيضا ، لأنّه مدلول تحليليّ للخبر ، فلا يكون حجّة لإثباته عند من يرى - كالسيد الأستاذ - أنّ حجّية الخبر في المدلول التحليليّ متوقّفة على حجّيته في المدلول المطابقيّ بكامله « 1 » .
الثمرة الثالثة : أن يدلّ خبر ضعيف على استحباب الجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس - مثلا - على نحو لا يفهم منه أنّ الجلوس بعد ذلك مستحبّ ، أو لا . فعلى الاحتمال الأول يجري استصحاب بقاء الاستحباب ، وعلى الثاني لا يجري ، لأنّه مجعول بعنوان ما بلغه ثواب عليه ، وهذا مقطوع الارتفاع ، لاختصاص البلوغ بفترة ما قبل الطلوع « 2 » .
شرح
( 1 ) الثمرة الثانية : أن الخبر الضعيف إذا دلّ على وجوب عمل ما ، فعلى أساس الاحتمال الثاني يكون هذا العمل مستحبا ، لأن الخبر الضعيف يحقق عنوان بلوغ الثواب على العمل ، فيثبت الاستحباب للعمل بعنوانه الثانوي . وأما بناء على الاحتمال الأول فلا يثبت لهذا العمل شيء ، لأن إثبات الوجوب غير ممكن بعد افتراض كون الخبر ضعيفا ، كما لا يثبت به الاستحباب ، لأنه ليس مدلولا له ، وكذلك لا يمكن إثبات القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب ، وهو مطلق الرجحان والمطلوبية ، وذلك عند من يذهب إلى أن حجية الخبر في مدلولاته الالتزامية ( التحليلية ) تابعة لحجيته في مدلولاته المطابقية - كما يرى السيد الخوئي ( رحمه الله ) - فإذا سقطت حجية الخبر في مدلوله المطابقي سقطت تبعا لها حجيته في المدلول الالتزامي
( 2 ) الثمرة الثالثة : لو دلّ خبر ضعيف على استحباب عمل مغيا بغاية معينة ، مثل : استحباب الجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس ، ولم يدل على استحباب الجلوس بعد تحقق الغاية ، فإذا شككنا في بقاء الاستحباب بعد طلوع الشمس ، فيمكن على الاحتمال الأول أن نستصحب الاستحباب ، لأن حجية الخبر في الاستحباب ثابتة بالخبر الضعيف ، فالاستحباب قبل هذه الغاية يثب بالخبر الضعيف ، وأما بعد تحقق الغاية فنشك في بقائه ، فنستصحب الاستحباب . وأما على الاحتمال الثاني فلا يمكن استصحاب استحباب الجلوس في المسجد إلى ما