تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هامش
وهي التي جاء فيها : « . . . طلبا لقول النبي » ، أو « . . . التماس ذلك الثواب » . الثاني : يثبت الاستحباب النفسي للعمل بعنوانه الثانوي . ويلاحظ على الشاهد الثاني : أن التفريع بالفاء لا يدل دائما على أن ما بعدها متفرع على ما قبلها تفرع المعلول عن العلة الغائية ، كما في تفرع العمل عن الداعي في مثل قول الشخص : وجبت الصلاة فصليت ، حيث إن أداء الصلاة في هذه الحالة معلول لوجوب الصلاة ، فالتفريع بالفاء - هنا - دلّ على أن مدخولها معلول لما قبلها ، ولكنه في حالات أخرى لا يكون من تفرع العمل عن الداعي ، بل من قبيل تفرع العمل على موضوع الداعي ، مثل : دخل وقت الصلاة فصليت ، فدخول الوقت ليس علة وداعيا لأداء الصلاة ، إنما هو موضوع للحكم بالوجوب ، وأما العلة الغائية والداعي للصلاة فهو الوجوب . وكذلك الحال في روايات من بلغ ، فالتفريع بالفاء كما يمكن أن يدل على أن البلوغ داع وعلة غائية للعمل ، فإنه يمكن أن يدل على تفرع العمل على موضوع الداعي ، وهو بلوغ الثواب على العمل ، وأما الداعي والعلة للعمل فهو الحكم بالاستحباب . فالتفريع بالفاء ليس ظاهرا في أن ما بعدها مترتب على ما قبلها ترتب المعلول على العلة . وبعد إبطال القرينتين لهذا الاحتمال يمكن الإشكال على هذا الاحتمال بإشكالين : الإشكال الأول : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) ، أن المولى في مقام جعل الثواب للعمل الذي بلغ فهي الثواب ، فإذا كان هذا من حيث كون المولى عاقلا ، فإن روايات من بلغ تكون ظاهرة في أن جعل الثواب إرشاد إلى حكم العقل باستحقاق الثواب على العمل بداعي احتمال مطابقة البلوغ للواقع ، وإذا كان جعل المولى الثواب للعمل من حيث إنه مولى ، فإن روايات من بلغ لا تكون ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل . والظاهر أن المولى عندما يكون في مقام جعل الثواب أنه يجعل الثواب للعمل من حيث إنه مولى . الإشكال الثاني : أن التعبير في بعض الروايات ب « . . . فعمله كان له مثل ذلك الثواب » الذي بلغ إلى المكلف ، يدل على أن هذه الروايات بصدد بيان أن الله ( تبارك وتعالى ) يعطي العامل الذي بلغ إليه الثواب نفس الثواب الذي بلغ إليه . والحال أنه إذا كانت روايات من بلغ إرشاد إلى حكم العقل باستحقاق الثواب على العمل الذي بلغ إلى المكلف ، فهذا يعني أن العامل يستحقق الثواب ، أما خصوصية هذا الثواب ، وأنه بقدر