تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الثالث : أن تكون إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط واستحقاق المحتاط للثواب « 1 » .
شرح
( 1 ) فمفاد روايات من بلغ هو الإرشاد إلى حسن الاحتياط عقلا ، واستحقاق الثواب على الانقياد ، لأن الثواب يترتب على الانقياد الذي مر سابقا أنه إتيان المكلف بالعمل بداعي احتمال مطابقة العمل للواقع . وهذا الاحتمال هو مختار المحقق العراقي ( رحمه الله ) تبعا للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، ويشهد على ذلك : أولا : جاء في بعض روايات من بلغ قوله : « ففعله طلبا لقول النبي » ، وجاء في بعضها الآخر « ففعله التماس ذلك الثواب » ، أي بداعي احتمال ترتب الثواب على العمل ، وذلك عند احتمال مطابقة البلوغ للواقع . ثانيا : ورد في الروايات تفريع العمل على البلوغ ، حيث جاء فيها : « من بلغه عن النبي ثواب على عمل فعمله . . . » ، وفي صحيحه هشام بن سالم : « من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه . . . » ، والتفريع بالفاء ظاهر في أن العمل مترتب على بلوغ الثواب إلى المكلف ترتب المعلول على علته الغائية ، والبلوغ علة غائية للعمل ، لأن احتمال مطابقته للواقع يعتبر داعيا لقيام المكلف بالعمل ، والعقل يحكم باستحقاق المكلف للثواب على العمل الذي أتى به بداعي احتمال مطابقة الخبر والبلوغ للواقع ، أي الانقياد ، وبأن الاحتياط حسن *
هامش
( * ) ويلاحظ على الشاهد الأول : أنه وإن جاء في بعض روايات من بلغ قوله : « . . . فعمله طلبا لقول النبي . . . » ، أو « . . . التماس ذلك الثواب . . . » ومن ثم فإنها - أي روايات من بلغ - تكون إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط . ولكن الملاحظ أن الكثير من روايات من بلغ خالية من هذا البند ، فالروايات الدالة على أن من بلغه عن النبي ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك ، مطلقة لم يرد فيها التعبير المتقدم ، وكذلك بالنسبة لصحيحة هشام بن سالم ، وغيرها من الروايات ، فما ادعي كونه قرينة على صحة الاحتمال الثالث مفقود في بعض روايات من بلغ . وعلى هذا يمكن أن يقال : أن روايات من بلغ على قسمين : إرشاد إلى حكم العقل ،