هامش
العمل ، فيكون صدور العمل من المكلف انقيادا يقتضي بنفسه الثواب ، لأنه حسن عقلا ، وإذا كان العمل بحد ذاته مقتضيا للثواب فلا يكون مشمولا بقاعدة التلازم بين الثواب والأمر المقررة عرفا ، وبذلك يثبت أن أخبار من بلغ ليست في مقام جعل أمر واقعي نفسي . وقد تبيّن الجواب عن هذا الإشكال من خلال الوجه الأول لتقريب هذا الاحتمال . الإشكال الثاني : أن العمل الذي بلغ فيه الثواب مستحب بالاستحباب الواقعي ، والذي أوجب ثبوت الاستحباب للعمل هو عنوان البلوغ ، والبلوغ عنوان واحد ، ومع وحدة عنوان البلوغ لا بد أن يكون الحكم الذي يترتب على العمل واحدا ، ولهذا فلا بد أن يكون الثواب الموعود الذي هو كناية عن الاستحباب الواقعي واحد لا يتعدد كثرة وقلة بحسب الأعمال ، مع أن هذا المعنى لا يتناسب مع روايات من بلغ ، لأن روايات من بلغ تدل على أن الثواب الموعود هو نفس الثواب البالغ ، والثواب البالغ مختلف بالنسبة إلى كل عمل بحسب الخبر البالغ ، فبعض الأعمال بلغ فيه ثواب مائة عمرة ، وبعضها بلغ فيه ثواب خمسين حجة مقبولة مبرورة ، وهكذا نلاحظ اختلاف الثواب بحسب العمل الذي بلغ فيه الثواب . ويجاب عنه : بأن البلوغ وإن كان عنوانا واحدا ، إلا أنه لا يقتضي أن يكون الاستحباب الناشئ منه واحدا لا يختلف في الشدة والضعف ، والثواب الذي هو كناية عن هذا الحكم لا يختلف قلة وكثرة ، لأن الثواب البالغ إلى المكلف يختلف من عمل إلى آخر بحسب اختلاف الأعمال ، فيكون الثواب المترتب على عمل ما مختلفا عن الثواب المترتب على عمل آخر تبعا لاختلاف الأعمال ، فهو قد يكون مائة عمرد بالنسبة إلى عمل معين ، وقد يكون خمسين حجة بالنسبة إلى عمل آخر ، فيختلف الثواب نتيجة لاختلاف سببه ، وهو العمل . ولذلك يتعدد البلوغ بحسب متعلقه - وهو الثواب - فيبلغ عن عمل معين ثواب خمسين حجة ، ويبلغ عن عمل آخر ثواب مائة عمرة ، فيختلف العنوان الثانوي المتمثل في البلوغ الذي يعتبر قيدا للعمل بحسب اختلاف الثواب الذي يختلف هو الآخر تبعا لاختلاف الأعمال . وعلى هذا فإن الاستحباب المترتب على العمل بعنوان البلوغ على أساس روايات من بلغ يختلف شدة وضعفا بحسب موارد البلوغ ، فمجرد عنوان البلوغ ليس قيدا للعمل ، وموجبا للاستحباب حتى يكون الاستحباب واحدا لا يختلف شدة وضعفا ، ويتنافى مع مدلول روايات من بلغ ، بل - - عنوان البلوغ المضاف إلى الثواب قيد للعمل ، وهذا القيد يختلف بحسب اختلاف الثواب في الأعمال ، وإذا كان موجبا للأمر الاستحبابي فإن الأمر الاستحبابي سيكون مختلفا شدة وضعفا بحسب الموارد