تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الثانية : أنّه لا يوجد طريق معتبر - لا قطعيّ وجدانيّ ولا تعبديّ قام الدليل الشرعيّ الخاصّ على حجّيته - يمكن عليه في تعيين مواطن تلك التكاليف ومحالّها ، وهذا ما يعبّر عنه بانسداد باب العلم والعلمي « 1 » . الثالثة : أنّ الاحتياط بالموافقة القطعية للعلم الإجماليّ المذكور في المقدّمة الأولى غير واجب ، لأنّه يؤدّي إلى العسر والحرج ، نظرا إلى كثرة أطراف العلم الإجمالي « 2 » .
شرح
المشتبهات ، سواء كانت تلك المشتبهات مظنونة أو مشكوكة أو موهومة ، ومنشأ هذا العلم الإجمالي هو علمنا باشتمال الدين الإسلامي على جملة من التشريعات التي تهدف إلى تنظيم حياة الإنسان ، وتضم هذه التشريعات بعض التكاليف الإلزامية الموجودة في كثير من المشتبهات ، ومن الواجب على المكلف القيام بامتثال هذه الأحكام الإلزامية ، ولا يجوز إجراء البراءة في جميع المشتبهات ، إما بموجب قاعدة منجزية العلم الإجمالي ، أو لأنه يستلزم الخروج من الدين ، ولكن لا بمعنى الكفر ، بل بمعنى عدم رضا الشارع بالمخالفة القطيعة للكثير من الأحكام الشرعية ( 1 ) المقدمة الثانية : أنه لا يمكن التعرف على تلك التكاليف الإلزامية وامتثالها ، حيث لا يوجد دليل قطعي وجداني يورث العلم واليقين بالأحكام الشرعية ، لأن نصوص الكتاب والروايات المتواترة المتكفلة ببيان الأحكام الشرعية قليلة جدا ، فباب العلم إلى الأحكام الشرعية منسد بوجه المكلف ، كما لا يوجد طريق ظني ثبتت حجيته بدليل قطعي يمكن أن يعين لنا موارد هذه الأحكام ، وباب العلمي وهو الأمارة الظنية المعتبرة شرعا منسد أيضا ( 2 ) ونتيجة لعدم جواز إجراء أصالة البراءة في جميع أطراف العلم الإجمالي - كما تقدم في المقدمة الأولى - وانسداد باب العلم والعلمي بمعرفة الأحكام الإلزامية المعلومة بالإجمال - كما تقدم في المقدمة الثانية - فلا بد من وجود طريق يمكن من خلاله امتثال هذه الأحكام . وفي المقام توجد ثلاث طرق : الأول : أن المجتهد الانسدادي الذي يرى أن باب العلم والعلمي إلى الأحكام الشرعية منسد يقلد المجتهد الانفتاحي الذي يذهب إلى أن باب العلمي - على الأقل - إلى الأحكام الشرعية غير منسد .