تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الخامسة : أنّه ما دام لا يجوز إهمال العلم الإجمالي ، ولا يتيسّر تعيين المعلوم الإجماليّ بالعلم والعلمي ، ولا يراد منّا الاحتياط في كلّ واقعة ، ولا يسمح لنا بالرجوع إلى الأصول العملية فنحن إذن بين أمرين : إمّا أن نأخذ بما نظنّه من التكاليف ونترك غيرها ، وإمّا أن نأخذ بغيرها ونترك المظنونات . والثاني ترجيح للمرجوح على الراجح ، فيتعيّن الأول . وبهذا يثبت حجّية الظنّ بما في ذلك أخبار الثقات « 1 » . ونلاحظ على هذا الدليل : أولا : أنّه يتوقّف على عدم قيام دليل شرعيّ خاصّ على حجّية خبر الثقة ، وإلّا كان باب العلميّ مفتوحا وأمكن بأخبار الثقات تعيين التكاليف المعلومة بالإجمال ، فكأنّ دليل الانسداد ينتهى إليه حيث لا يحصل الفقيه على أيّ دليل شرعيّ خاصّ يدلّ على حجّية بعض الأمارات الشائعة « 2 » .
شرح
ولا يمكن إجراء الأصول العملية الشخصية النافية للتكليف في التكاليف غير المعلومات ، لأن هذا على خلاف قاعدة منجزية العلم الإجمالي التي تقضي - في المقام - بوجوب العمل بجميع التكاليف . كما أن موارد جريان الأصول العملية المثبتة للتكليف قليلة لا تكفي لاستيعاب جميع التكاليف الإلزامية الشرعية المعلومة بالإجمال ، فالعمل بأصالة الاشتغال والاستصحاب لا يؤدي إلى انحلال العلم الإجمالي بوجود كثير من التكاليف الإلزامية في المتشبهات ( 1 ) وإذا كان العلم الإجمالي منجز ، وباب العلم والعلمي إلى التكاليف الشرعية منسد ، وليس بإمكاننا الاحتياط التام في جميع الأطراف ، أو الرجوع إلى الأصول العملية الشخصية الجارية في كل مورد بخصوصه ، فليس أمامنا سوى أن نعمل بالتكاليف المشتبهة المظنونة ، ونترك التكاليف المشكوكة والموهومة ، أو أنت نعمل بالتكاليف المشتبهة المشكوكة والموهومة ونترك التكاليف المظنونة . والثاني قبيح عقلا لأنه ترجيح للمرجوح على الراجح . فيتعين علينا الأول ، أي أن نعمل بالتكاليف المظنونة ، ونترك غيرها ، وهو ما يعبر عنه ب ( حجية مطلق الظن ) الذي يشمل خبر الثقة ( 2 ) الإشكال الأول : أننا نمنع من المقدمة الثانية ، فقد تقدم إثبات حجية الثقة .