خبر الثقة بدليل خاصّ فسوف لن نستطيع أن نعيّن مواطن التخصيص والتقييد ، وهذا يجعلنا لا نعمل بها جميعا ، تنفيذا لقانون تنجيز العلم الإجمالي . وبهذا ننتهي حرمة لحم الأرنب مثلا . وهذه نتيجة مشابهة للنتيجة التي ينتهى إليها عن طريق التخصيص والتقييد « 1 » .
ب - الشكل الثاني للدليل العقلي : ما يسمّى بدليل الانسداد ، وهو - لو تمّ - يثبت حجّية الظنّ بدون اختصاص بالظنّ الناشئ من الخبر ، فيكون دليلا على حجّية مطلق الأمارات الظنّية ، بما في ذلك أخبار الثقات ، وقد بيّن ضمن مقدمات :
الأولى : أنّا نعلم إجمالا بتكاليف شرعية كثيرة في مجموع الشبهات ، ولا بدّ من التعرّض لامتثالها بحكم تنجيز العلم الإجمالي « 2 » .
شرح
( 1 ) فقد يقال : إننا نعلم إجمالا بوجود مخصص للعام أو مقيد للمطلق الترخيصيين ضمن مجموعة من الروايات ، وإذا لم نتمكن من إثبات حجية خبر الثقة ، فلا يمكن تعيين تلك المقيدات أو المخصصات ، فالخبر الدال على حرمة لحم الأرنب يكون من أطراف العلم الإجمالي بالمخصصات والمقيدات ، وبموجب قانون منجزية العلم الإجمالي من الواجب الأخذ بهذا الخبر ، ورفع اليد عن الدليل المطلق الدال على حلية لحم الحيوان . وهذا شبيه بالنتيجة التي نحصل عليها من تقييد المطلق ، لأن التقييد يعني رفع اليد عن الدليل المطلق بدليل مقيد ، وفي المقام نرفع اليد عن الدليل المطلق بناء على منجزية العلم الإجمالي بالمقيدات أو المخصصات .
فيجب - إذن - العمل بالأخبار التي يعلم إجمالا بكونها مخصصة أو مقيدة ، فيقدم مفاد خبر الثقة الذي دلّ على حرمة لحم الأرنب على الدليل المطلق الدال على حلية لحم الحيوان ، وهذه هي نفس النتيجة التي نحصل عليها عند تقييد العام أو المطلق بالدليل الخاص أو المقيد الذي ثبتت حجيته بدليل قطعي
( 2 ) الشكل الثاني : وهو يدل على حجية مطلق الظن ، سواء كان حاصلا من خبر الثقة ، أو من الأمارات الأخرى ، ويعبر عنه بدليل الانسداد ، وهو مركب من عدة مقدمات :
المقدمة الأولى : أننا نعلم إجمالا بوجود تكاليف شرعية إلزامية كثيرة في