أوّلا : لأنّ هذا العلم لا يوجب لزوم العمل بالأخبار المتكفّلة للأحكام الترخيصية ، لأنّ العلم الإجماليّ إنّما يكون منجّزا وملزما في حالة كونه علما إجماليا بالتكليف لا بالترخيص ، بينما الحجّية المطلوبة هي حجّية خبر الثقة ، بمعنى كونه منجّزا إذا أنبأ عن التكليف ، ومعذرا إذا أنبأ عن الترخيص .
وثانيا : لأنّ العمل بأخبار الثقات على أساس العلم الإجماليّ إنّما هو من أجل الاحتياط للتكاليف المعلومة بالإجمال . ومن الواضح أنّ الاحتياط لا يسوّغ أن يجعل خبر الثقة مخصّصا لعامّ أو مقيّدا لمطلق في دليل قطعيّ الصدور ، فإنّ التخصيص والتقييد معناه : رفع اليد عن عموم العام ، أو الإطلاق المطلق في دليل قطعيّ الصدور ومعلوم الحجّية .
ومن الواضح أنّه لا يجوز رفع اليد عمّا هو معلوم الحجّية إلا بحجة أخرى تخصيصا أو تقييدا ، فما لم تثبت حجّية خبر الثقة لا يمكن التخصيص بها أو التقييد . فإذا ورد مطلق قطعيّ الصدور يدلّ على الترخيص في اللحوم مثلا ، وورد خبر الثقة على حرمة لحم الأرنب لم يكن بالإمكان الالتزام بتقييد ذلك المطلق بهذا الخبر ما لم تثبت حجّيته بدليل شرعي « 1 » .
شرح
المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولهذا فإن العلم الإجمالي ينحل إلى علم إجمالي صغير تجري فيه أصالة الاحتياط ، فيجب العمل بجميع روايات الثقات وفقا لقاعدة منجزية العلم الإجمالي ، وشك بدوي في بقية الأطراف تجري فيه أصالة البراءة الشرعية ، فلا يجب العمل بروايات غير الثقات
( 1 ) الرد الثاني : وهو رد حلّي ، حيث إن إثبات وجوب العمل بخبر الثقة - بناء على جريان أصالة الاحتياط في جميع أطراف العلم الإجمالي - لا يعني ثبوت الحجية التعبدية لخبر الثقة بمعناها المصطلح عليه في علم الأصول ، وذلك .
أولا : أن منجزية العلم الإجمالي ، بصدور بعض الأخبار الثقات يوجب وجوب العمل بجميع أخبار الثقات ، فمنجزية هذا العلم لا تتحقق إلا إذا كان خبر الثقة كاشفا عن التكليف الإلزامي ( الوجوب والحرمة ) ، وأما لو كان خبر الثقة كاشفا عن الأحكام الترخيصية ( الاستحباب والكراهة والإباحة ) فلا يجب العمل به ، لأن مضمونه ليس حكما إلزاميا ، وبذلك لا تثبت معذرية هذه الأخبار التي