وثانيا : أنّ العلم الإجماليّ المذكور في المقدمة الأولى منحلّ بالعلم الإجماليّ في دائرة الروايات الواصلة إلينا عن طريق الثقات ، كما تقدّم . والاحتياط التامّ في حدود هذا العلم الإجماليّ ليس فيه عسر ومشقّة « 1 » .
وثالثا : أنّا إذا سلّمنا عدم وجوب الاحتياط التامّ - لأنّه يؤدّي إلى العسر والحرج - فهذا إنّما يقتضي رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط بالقدر الذي يندفع به العسر والحرج ، مع الالتزام بوجوب سائر مراتبه ، لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فيكون الأخذ بالمظنونات حينئذ باعتباره مرتبة من مراتب الاحتياط الواجبة ، وأين هذا من حجّية الظن « 2 » ؟ .
شرح
من خلال السنّة عن طريق الروايات ودليل السيرة ، ومجموع روايات وآيات الكتاب الكريم كاف لاستكشاف الأحكام الشرعية في معظم المسائل الشرعية ، فباب العلمي إلى أكثر أبواب الفقه مفتوح
( 1 ) الإشكال الثاني : أن العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في مجموع الشبهات في المقدمة الأولى ينحل بالعلم الإجمالي بالأحكام الشرعية الثابتة من خلال أخبار الثقات ، والشك البدوي في غير أخبار الثقات ، وذلك بسبب توفر شروط انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، والاحتياط التام بالنسبة لجميع أطراف العلم الإجمالي الصغير المتمثلة في الأحكام الإلزامية المستكشفة بواسطة أخبار الثقات لا يوجب اختلال حياة الفرد ونظام المجتمع ، ولا وقوع المكلف في العسر والحرج
( 2 ) امتثال التكاليف المعلومة بالإجمال لا ينحصر بالاحتياط التام في جميع أطراف العلم الإجمالي ، أو بتقليد المجتهد الانسدادي المجتهد الانفتاحي في هذه المسألة ، أو بالرجوع إلى الأصول العملية الشخصية ، لأن من الممكن امتثال تلك التكاليف لا عن طريق الاحتياط التام في جميع الأطراف ، بل عن طريق التبعيض في الاحتياط ؛ بأن يحتاط في التكاليف التي يتمكن المكلف من امتثالها ، وبالمقدار الذي لا يستلزم حصول محذور اختلال النظام ، أو الوقوع في العسر والحرج ، فيحتاط في التكاليف المشتبهة المظنونة والمشكوكة ، ويترك الاحتياط تجاه التكاليف الموهومة ، إذا كان متمكنا من الاحتياط بهذا النحو ، وإذا أوجب هذا وقوعه في