تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مجموعة العمومات والمطلقات الترخيصية في الأدلة القطعية الصدور يعلم إجمالا بطروّ الترخيص والتقييد عليها ، فإذا لم تثبت حجّية
شرح
تثبت حكما غير إلزامي ، مع أن حجية خبر الثقة بحسب الاصطلاح الأصولي تعني منجزية التكليف الإلزامي الذي يكشف عنه خبر الثقة ، ومعذرية التكليف الترخيصي الذي يكشف عنه هذا الخبر . وثانيا : أن قاعدة منجزية العلم الإجمالي تدل على وجوب العمل بأخبار الثقات دون أن يعني هذا أن خبر الثقة يكون مخصصا لعموم الدليل العام ، أو مقيدا لإطلاق الدليل المطلق ، فيما لو كان هذا الدليل قطعي الصدور ، أو ثبتت له الحجية التعبدية بدليل قطعي . وذلك بأن يقدم مفاد خبر الثقة على مفاد الدليل العام أو المطلق في مقام التعارض ، رغم أنه لا يجوز رفع اليد عن حجية العام أو المطلق إلا بورود مخصص أو مقيد قام الدليل القطعي على حجيته ، فمثلا : لو دلّ دليل قطعي بعمومه أو إطلاقه على حلية لحم الحيوان ، مثل قوله تعالى :( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . ) ،وقام خبر الثقة على حرمة لحم الأرنب ، فإذا دلّ دليل قطعي على حجية خبر الثقة ، فإن خبر الثقة - في لمثال المتقدم - يكون معارضا للدليل العام أو المطلق ، ولا ترفع اليد عن الدليل العام المطلق إلا بدليل خص أو مقيد ، بحسب قواعد الجمع العرفي في باب التعارض . وأما إذا ثبت وجوب العمل بخبر الثقة الذي قام على حرمة لحم الأرنب من خلال قاعدة منجزية العلم الإجمالي ، فإن الدليل العام أو المطلق يكون - في هذه الحالة - أمارة على حلية لحم الأرنب ، فالعلم الإجمالي بصدور الكثير من روايات الثقات لا يشمل هذا الخبر الدال على الحرمة ، وبذلك يخرج ذلك الخبر من أطراف هذا العلم ، لأن الدليل العام أو المطلق يثبت حلية لحم الأرنب بالدلالة المطابقية ، ويثبت بالدلالة الالتزامية انحصار العلم الإجمالي في أخبار الثقات القائمة على حكم آخر غير حرمة لحم الأرنب ، كما لو علمنا إجمالا بنجاسة إناء من بين عشرة أوان ، وقامت بيّنة معتبرة شرعا على أن الإناء الأول طاهر ، فيخرج الإناء الأول عن أطراف المعلوم بالإجمال ، وينحصر العلم الإجمالي في بقية الأواني بالدلالة الالتزامية لهذه الأمارة ، وقد تقدم - فيما سبق - أن مثبتات الأمارة حجة .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 235 | محمدرضا احمدي بهسودي