الثاني : جواب جلّي ، وحاصله : أنّ تطبيق قانون تنجيز العلم الإجماليّ لا يحقّق الحجّية بالمعنى المطلوب في المقام ، وذلك :
شرح
بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير ، أي أن يكون المعلوم بالإجمال في العلم الأول محتمل الصدق والانطباق على المعلوم بالإجمال في العلم الثاني .
ومثال ذلك : ما لو علمنا إجمالا بوجود خمسة شياه مغصوبة في قطيع من الغنم ، ثم حصل لنا علم إجمالي آخر بوجود خمسة شياه مغصوبة بين الشياه البيض من هذا القطيع ، ففي هذه الحالة يوجد لدينا علمان إجماليان الأول كبير ، والثاني صغير ، فينحل العلم الإجمالي الكبير إلى العلم الإجمالي الصغير ، وشك بدوي في بقية الأطراف ، وذلك بسبب توفر الشرطين المتقدمين لانحلال العلم الإجمالي الكبير بالصغير ، فالشياة البيض في الغنم التي تمثل أطراف العلم الإجمالي الصغير تنتمي إلى نفس القطيع من الغنم الذي يمثل العلم الإجمالي الكبير ، كما أن المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير يحتمل صدقه وانطباقه على المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير ، لأن عدد الشياه المغصوبة في كل من العلمين واحد ، وعلامة احتمال انطباق المعلوم إجمالا في الأول على المعلوم إجمالا في الثاني : أننا إذا فصلنا الخمس شياه المغصوبة المعلومة بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير عن الشياه البيض ، وضممنا بقية الشياه البيض ، إلى قطيع الغنم ، فلا يبقى علم إجمالي بغصب شياه ، فتجري في هذه الحالة قاعدة انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير .
والشرطان المتقدمان متوافران في المقام حسب ما يراه صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، حيث إن أطراف العلم الإجمالي الصغير - وهي أخبار الثقات - تمثل بعض أطراف العلم الإجمالي الكبير التي هي الأخبار الكثيرة التي نقلها الثقات ، أو غير الثقات ، كما أن المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير - ولنفرض أنه ( 100 ) رواية من روايات الثقات - لا يزيد عن المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير ، ولذلك فإذا فصلنا المقدار المعلوم بإجمال في العلم الإجمالي الصغير ، وضممنا بقية أطرافه من روايات الثقات إلى أطراف العلم الإجمالي الكبير المتمثلة في روايات الثقات ، أو غير الثقات ، فلا يبقى علم إجمالي بصدور بعض الروايات عن