تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
تقدّم كيفية استكشاف الدليل الشرعيّ عن طريق السيرة ، سواء كانت سيرة أولئك المتشرّعة على ما ذكرناه بوصفهم الشرعي ، أو بما هم عقلاء « 1 » .
شرح
وبعد بطلان احتمال الرفض والتوقف عن العمل بتلك الأخبار تثبت صحة الاحتمال الأول ، وهو أن سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانت قائمة على العمل بأخبار الثقة التي تفيد الظن بالصدور . وبهذا البيان ثبتت معاصرة هذه السيرة لزمن المعصوم ( عليه السلام ) ( 1 ) النقطة الثانية : كيفية استكشاف السنّة من خلال سيرة المتشرعة ، تحيث يمكن استكشاف السنّة من سيرة المتشرعة من خلال أن قيام سيرة المتشرعة على العمل بخبر الثقة إما ناشئ من طبعهم العقلائي ، ومن غير أن يلتفتوا إلى أنهم متشرعة لا يصح أن يجروا على سلوك إلا بموافقة المعصوم ، وهذا منفي بحساب الاحتمالات بالنسبة لجميع المتشرعة المعاصرين للمعصوم ، أو أنهم اكتشفوا موافقة المعصوم لسلوكهم ، إما عن طريق سؤال المعصوم ، وإجابته بجواز العمل بتلك الأخبار ، أو من عدم الردع عن السيرة ، ويكون قيام هذه السيرة كاشفا عن السنّة التقريرية من خلال عدم ردع المعصوم لهم ، أو أنه كاشف عن السنّة القولية ، فيما لو سألوا المعصوم عن سلوكهم ، وأجابهم بجواز العمل بالأخبار ، وهذه السيرة تسمى ب ( سيرة المتشرعة بالمعنى العام ) ، والسيد الشهيد ( رحمه الله ) أشار إليها في الكتاب من حيث قال : « سواء كانت سيرة أولئك . . . » *
هامش
( * ) سيرة المتشرعة تأتي بمعنيين : الأول : سيرة المتشرعة بالمعنى الخاص ، وهي تعبر عن السلوك الذي يمارسه المتشرعة من حيث التزامهم بالشريعة ، وهذه السيرة تجري في القضايا التي لا يعلم حكمها إلا من قبل الشارع ، مثل : الجهر بصلاة الظهر في يوم الجمعة ، فهذه السيرة تكشف عن قول المعصوم كشف المعلول عن العلة بصورة مباشرة ، لأنها وليدة بيان المعصوم . الثاني : سيرة المتشرعة بالمعنى العام ، وهي الممارسة العملية للمتشرعة التي يحتمل أن تكون ناشئة من طبعهم العقلائي ، أو أن تكون ناشئة من التزامهم بالشريعة ، وهي تتحقق في القضايا التي يكون للعقلاء موقف فيها ، مثل : الاعتماد على خبر الثقة في الأحكام ، فهذه السيرة تكشف - أيضا - عن السنّة كشف المعلول عن العلة ، لأن الذي جروا على هذه السيرة هم المتشرعة ، وهؤلاء وإن احتملنا أنهم انساقوا في سيرتهم هذه مع طباعهم