وفي ورايات هذه الطائفة ما لا مناقشة في دلالتها ، من قبيل ما رواه محمد بن عيسى ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إنّي لا أكاد أصل إليك لأسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » .
ولمّا كان المرتكز في ذهن الراوي أنّ مناط التحويل هو الوثاقة وأقرّه الإمام على ذلك دلّ الحديث على حجّية خبر الثقة « 1 » .
غير أنّ عدد الروايات التامّة دلالة على هذا المنوال لا يبلغ مستوى التواتر ، لأنّه عدد محدود . نعم « 2 » ، قد تبذل عنايات في تجميع ملاحظات توجب الاطمئنان الشخصيّ بصدور بعض هذه الروايات لمزايا في رجال سندها ، ونحو ذلك « 3 » .
شرح
المراد منه الأشخاص الذين بلغوا درجة عالية من الوثاقة المعتمدين عند الإمام ( عليه السلام ) ، والمؤتمنين من قبله ، بقرينة نسبة الإمام ( عليه السلام ) الثقات إلى نفسه ، فهذه الروايات تكون خارجة عن محل البحث ، لأن احتمال تعمد الكذب بالنسبة إلى هؤلاء الرواة منتف
( 1 ) القسم الثاني : لا مناقشة في دلالتها على حجية خبر الثقة ، من قبيل ما رواه محمد بن عيسى ، قال : ( قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام . . . ) ، وتقريب الاستدلال بهذا القسم : أن المرتكز في ذهن السائل هو حجية خبر الثقاة ، ولذلك فهو يسأل عن كون ( يونس بن عبد الرحمن ) مصداقا للثقة الذي يحتج بخبره ، وتؤخذ عنه معال الدين أم لا ، والإمام ( عليه السلام ) في جوابه أقر السائل على ما هو مرتكز في ذهنه ، كما أوضح له ( يونس بن عبد الرحمن ) مصداق حقيقي للثقة ، فالرواية ظاهرة في حجية خبر الثقة
( 2 ) وقد يناقش فيها : بأن هذه الروايات لم تصل إلى درجة التواتر ، ولذلك فهي لا تفيد أكثر من الظن بالصدور ، ولهذا فالاستدلال على حجية خبر الواحد يستلزم الدور الصريح
( 3 ) فالمهم - حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - هو حصول القطع بحجية هذه الروايات ، وبعض روايات هذه الطائفة - وإن لم تبلغ حد التواتر - إلا إنها الاطمئنان بصدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) ، من قبيل ما نقله الكليني