تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والطريق الآخر لإثبات السنّة هو السيرة ، وذلك بتقريبين : الأول : الاستدلال بسيرة المتشرّعة من أصحاب الأئمّة على العمل بأخبار الثقات ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة بيان الطريق لإثبات هذه السيرة « 1 » ، كما
شرح
بسند صحيح أعلائي ، والتي ورد فيها أن الإمام الهادي ( عليه السلام ) قال حين سئل عن الشيخ عثمان بن سعيد العمري : « العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي وما قال لك عني فعني يقول ، فسمع له ، وأطمع ، فإنه الثقة المأمون » ، وورد فيها - أيضا - أن الإمام العسكري ( عليه السلام ) عندما سئل عن المعري وابنه : « العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما ، وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان » . ودلالة هذا الحديث على حجية خبر الثقة مبنية على دلالة التعليل الوارد في ذيل كل من المقطعين السابقين - وهو قوله ( عليه السلام ) : « فإنه الثقة المأمون » ، وقوله : « فإنهما الثقتان المأمونان » - على أن كل ثقة مأمون يجب أن يسمع له ويطاع ، وهذا هو معنى الحجية التعبدية لخبر الثقة ( 1 ) الطريق الثاني : دلالة السيرة على حجية خبر الثقة ، وذلك بتقريبين : التقريب الأول : الاستدلال بسيرة المتشرعة . والبحث في إثبات حجية خبر الثقة عن طريق الاستدلال بسيرة المتشرعة يتم من خلال نقطتين : النقطة الأولى : إثبات معاصرة سيرة المتشرعة الكاشفة عن السنّة لزمن المعصوم ( عليه السلام ) ، ويتم بناء على كون أكثر الأخبار التي كانت متداولة بين أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) تفيد الظن بالصدور ، لأن الرواة الذين كانوا مع الأئمة ( عليهم السلام ) منهم من كان على درجة عالية من الوثاقة ، بحيث لا يحتمل صدور الكذب منهم ، فتكون إخباراتهم مفيدة للاطمئنان بالصدور ، فتخرج بذلك عن مورد البحث ، وهو خبر الواحد الذي يفيد الظن بالصدور . ومنهم من كان يعتمد الكذب ، وبين هذين القسمين طائفة كبيرة من الرواة الذين لا يعرف منهم الكذب والدس ، وليسوا بتلك الرتبة العالية من التقوى والورع ، ولهذا فلا يحصل من إخباراتهم العلم أو الاطمئنان بالصدور ، بل يحصل الظن بالصدور ، فإذا كان -
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 220 | محمدرضا احمدي بهسودي