تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
أكثر من هذا القسم ، فإن موقف أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من رواياتهم إما أنه كان يتمثل في العمل بهذه الروايات ، أو التوقف عن العمل بها ، وهذا لا يخلو من أمرين : فإما أنهم كانوا يرفضون هذه الروايات ، ويتركون العمل بها من غير سؤال أو استعلام من الإمام ( عليه السلام ) عن الموقف منها . أو أنهم توجهوا بالسؤال إلى الإمام ( عليه السلام ) عن الموقف من هذه الروايات ، وصدر منه ( عليه السلام ) منع عن الأخذ بها . وكون سيرة أصحاب الأئمة على رفض هذه الروايات والتوقف عن العمل بها ليس على طبق السجية والطبع العقلائي ، لأن الطبع العقلائي إما أن يبني - بالفعل - على حجية مثل هذه الإخبارات ، أو يميل إلى البناء على الحجية ، أو التردد وعدم الجزم في كيفية التعامل معها . والقدر الجامع بين هذه الفروض الثلاثة هو عدم رفض العمل بخبر الثقة . وإذا كان الطبع العقلائي لا يقتضي رفض العمل بهذه الأخبار ، فمن المستبعد - إذن - أن يتم رفض العمل بأخبار الثقات من دون سؤال أو استعلام عن حال هذه الروايات من الإمام ( عليه السلام ) على حسب طبعهم العقلائي ، لأنهم لا يرفضون بطبعهم العقلائي العمل بخبر الثقة . والاحتمال الثاني باطل هو الآخر ، لأن توقف أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عن العمل بتلك الروايات نتيجة حكم المعصوم ( عليه السلام ) بعدم حجيتها ، يعني ضرورة وجود الكثير من الروايات التي تفيد المنع عن العمل بالروايات والأخبار التي لا تفيد أكثر من الظن بالصدور ، بسبب كثرة الابتلاء بمثل هذه الروايات ، لأن عددا كبيرا من الأصحاب ألم يكونوا على اتصال مباشر بالمعصوم ( عليه السلام ) بحيث يتسنى لهم الاطلاع على الحكم الشرعي من المعصوم مباشرة ، فجيب - إذن - أن يكثر من السؤال عن تلك الأخبار ، ويكثر بالتالي الجواب من المعصوم ( عليه السلام ) بنفي حجية هذه الروايات ، ومن ثم فلا بد أن تكون كتب الحديث مشحونة بالكثير من الروايات النافية لحجية الأخبار التي لا تفيد إلا الظن ، والحال أنه لا توجد رواية واحدة - ولو ضعيفة السند أو الدلالة - تدل على نفي الحجية عن خبر الواحد ، بل إن ما ورد إلينا إما دال على الحجية أو يحتمل دلالته على ذلك .