تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وهناك اعتراض يواجه الاستدلال بالسيرة ، وهو أنّ السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ الشاملة بإطلاقها لخبر الواحد « 1 » . وتوجد عدّة أجوبة على هذا الاعتراض : الجواب الأول : ما ذكره المحقّق النائينيّ ( رحمه الله ) من : أنّ السيرة حاكمة على تلك الآيات ، لأنّها تخرج خبر الثقة عن الظنّ وتجعله علما بناء على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجّية « 2 » .
شرح
الاقتضاء إلى فعلية بخبر الثقة في الأحكام الشرعية ، ويستكشف إمضاء المعصوم لها لو لم يصدر ردع عنها . فإذا صدر ردع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن فإمضاء الشارع لا يستكشف عن السيرة العقلائية ، فليست بحجة ( 1 ) فقد يعترض على الاستدلال بالسيرة : بأن الآيات الناهية عن العمل بالظن ، مثل قوله تعالى :( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )[ الإسراء : 36 ] ، وقوله عز من قائل :( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )[ النجم : 28 ] ، تدل على حرمة العمل بالظن مطلقا ، سواء كان هذا الظن حاصلا من خبر الواحد ، أو من الأمارات الظنية الأخرى ، فهذه الآيات تشمل بإطلاقها مفاد السيرة والذي هو الحجية التعبدية لخبر الواحد ، فينتفي بذلك الشرط الأساسي للتمسك بدلالة السيرة على السنّة وهو تقرير المعصوم ، أي سكوته ، وعدم ردعه عن هذه السيرة ، لأن هذه الآيات تكون رادعة عن العمل بالظن الحاصل من الخبر الذي قامت السيرة على العمل به فلا تكون السيرة كاشفة عن موافقة المعصوم ( 2 ) الجواب الأول : للمحقق النائيني ( رحمه الله ) ، وذلك بناء على مسلكه الخاص في معنى جعل الحجية للأمارة ، واعتبار الظن علما وطريقا إلى الواقع تعبدا ، وبحكم الشارع ، يرى ( رحمه الله ) أن السيرة تثبت أن الشارع اعتبر أن الظن الحاصل من خبر الواحد علم ، ولهذا فإنه يكون حاكما على الآيات الناهية عن العمل بالظن ؛ لأن موضوع الحرمة في هذه الآيات هو العمل بالظن وغير العلم ، وأما السيرة فتدل على اعتبار الظن الحاصل من خبر الواحد علما تعبدا ، فلا تكون مشمولة بالحرمة ، لأن خبر الثقة ليس فردا ومصداقا للموضوع ، فهي - أي السيرة - تضيق دائرة حرمة العمل بالظن واتباع غير العلم بإخراج الظن الحاصل من خبر الواحد من موضوع هذه الحرمة .