تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والفارق بين التقريبين : أنّ التقريب الأول يتكفّل مئونة إثبات جري أصحاب الأئمة فعلا على العمل بخبر الثقة ، بينما التقريب الثاني لا يدّعي ذلك ، بل يكتفي بإثبات الميل العقلائيّ العامّ إلى العمل بخبر الثقة ، الأمر الذي يفرض على الشارع الردع عنه - على فرض عدم الحجّية - لئلا يتسرّب هذا الميل إلى مجال الشرعيات « 1 » .
شرح
ولذلك لا يمكن الردع عن هذه السيرة ببيان واحد ، أو بيانين ، بل لا بد أن يكون الردع بمستوى قوة المردوع ، وهذا يتم من خلال بيانات كثيرة تصل إلى غالب الناس ، ولو كان الردع بهذا المستوى لوصل إلينا ، فمن عدم الوصول نكتشف عدم صدوره ، وعدم الردع يكون كاشفا عن إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) لهذه الطبيعة العقلائية حتى في مجال تحصيل الأغراض التشريعية الإلهية ( 1 ) الفرق بين التقريب الأول والثاني ، أنه على أساس التقريب الأول لا بد أن تكون سيرة المتشرعة قائمة بالفعل على العمل بخبر الواحد في مجال الأحكام الشرعية ، ولهذا يشترط فيها إثبات معاصرة السيرة الفعلية للمتشرعة لزمن المعصوم ( عليه السلام ) . وأما على أساس التقريب الثاني فمجرد كون الطبع العقلائي يقتضي العمل بخبر الثقة في الأحكام الشرعية - ولو لم يتحول إلى سيرة فعلية بالعمل بخبر الثقة في الأحكام الشرعية - كاف لإثبات إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) لجريان الطبع العقلائي على العمل بخبر الثقة في مجال الأحكام الشرعية ، بعد إثبات عدم صدور ردع عن هذا الطبع العقلائي من خلال عدم وصول ردع من هذا القبيل إلينا ، ولا نحتاج إلى إثبات معاصرة فعلية هذه السيرة في الأحكام الشرعية لزمن المعصوم . هذا أولا . ويوجد فارق آخر يتمثل في أن إشكال رادعية الآيات الناهية عن العمل بالظن واتباع غير العلم يأتي على التقريب الثاني ، ولا يأتي على التقريب الأول ، لأن سيرة المتشرعة ناشئة ومتولدة من الدليل الشرعي ، وهو السنّة ، قولا كانت أو فعلا أو تقريرا ، ولا يعقل الردع عن السيرة بهذه الآيات ، لأن نفس قيام السيرة يدل على عدم ردع الآيات عنها ، وإلا لما قامت السيرة على العمل بخبر الثقة . وأما سيرة العقلاء فهي إنما تقتضي العمل بخبر الثقة في الأحكام الشرعية ، ولو لم يتحول هذا
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 224 | محمدرضا احمدي بهسودي