تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولا يمكن هنا حمل هذا الدليل على الحديثين القطعيّين ، لأنّ الأوثقية لا أثر لها فيهما ما دام كلّ منهما مقطوع الصدور « 1 » . الطائفة العاشرة : ما دلّ بشكل وآخر على الإرجاع كلّيّ الثقة ؛ إمّا ابتداء ، وإمّا تعليلا للإرجاع إلى أشخاص معيّنين على نحو يفهم منه الضابط الكلّي ، وهذه الطائفة هي أحسن ما في الباب . وفي روايات هذه الطائفة ما لا يخلو من مناقشة أيضا ، ومن قبيل قوله : « فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما روى عنّا ثقاتنا ، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم بسرّنا ، ونحمله إيّاهم إليهم » « 2 » . فإنّ عنوان ثقاتنا أخصّ من عنوان الثقات ، ولعلّه يتناول خصوص الأشخاص المعتمدين شخصيا للإمام والمؤتمنين من قبله ، فلا يدلّ على الحجّية في نطاق أوسع من ذلك « 3 » .
شرح
هذه الرواية على الأخرى بهذه المرجحات ، لأن هذه المرجحات ( الأوثقية والأشهرية ) توجب الظن القوي بالصدور ( 1 ) دلالة هذه الطائفة من الروايات على الحجية التعبدية لا إشكال فيها ، ولا يمكن - هنا - المناقشة فيها بما تقدم في الطائفة السابقة ، لأن دعوى أن الحديثين مقطوعي الصدور لا تتناسب مع الترجيح بالأوثقية والأشهرية ، لأن وثاقة الراوي ، وشهرة الرواية لا يكون لهما أي تأثير في الأخذ بالرواية ما دام كل منهما مقطوع الصدور . نعم ، قد يناقش فيها : بأن أكثر الأصولين المعاصرين لم يعتمدوا على مثل هذه المرجحات الخارجية في باب التعارض ، إنما أخذوا فقط بالمرجحات المضمونية . الطائفة العاشرة : وروايات هذه الطائفة تقسم إلى قسمين : ( 2 ) القسم الأول : ما لا تخلو من المناقشة ، مثل : قول الإمام ( عليه السلام ) في رواية المراغي : « لا عذر لأحد من موالينا . . . » ، فإن تعبير الإمام ( عليه السلام ) في هذا الحديث يدل على حجية خبر الثقة ، وإلا فإن تحذيره ( عليه السلام ) من مخالفة خبر الثقة ، وأنه لا عذر لأحد في ذلك يكون لغوا ( 3 ) ويناقش الاستدلال بهذا القسم من روايات هذه الطائفة : بأن هذه الروايات لا تدل على الحجية التعبدية ، لأن عنوان « ثقاتنا » أخص من عنوان « الثقات » ، ولعل