الطائفة الثامنة : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فلو لا أنّ خبر الواحد حجّة لما كان هناك معنى لفرض التعارض بين الخبرين وإعمال المرجّحات بينهما « 1 » .
ونلاحظ : أنّ دليل الترجيح هذا يناسب الحديثين القطعيين صدورا إذا تعارضا ، فلا يتوقّف تعقّله على افتراض الحجّية التعبّدية « 2 » .
الطائفة التاسعة : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بالأوثقية ونحوها من الصفات الدخيلة في زيادة قيمة الخبر وقوّة الظنّ بصدوره ، وتقريب الاستدلال كما تقدّم في الطائفة السابقة « 3 » .
شرح
والظاهر من الرواية هو الثاني ، ولذلك فهي أجنبية عن محل البحث
( 1 ) ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بالمرجحات المضمونية ، مثل :
موافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، فالرواية الموافقة للكتاب الكريم تكون أرجح في مقام التعارض من الرواية المخالفة له ، والرواية المخالفة للعامة تكون أرجح من الرواية الموافقة لهم ، ولو لم تكن الرواية الراجحة حجة في حد ذاتها - وبقطع النظر عن التعارض - لما كان هناك داع لبيان المرجح ، فالاعتماد على هذه الروايات العلاجية في ترجيح بعض الروايات على الأخرى متفرع على ثبوت الحجية للرواية
( 2 ) ويرد عليه : أن الترجيح بموافقة الرواية للكتاب أو مخالفة العامة في مقام التعارض يتفق مع الحجية التعبدية للخبر بقطع النظر عن التعارض ، كما يتفق مع الحجية القطعية للروايات عند القطع بصدور الروايتين معا وتعارضهما من ناحية الدلالة ، فيعتمد على هذه الروايات العلاجية في تقديم الرواية الموافقة في دلالتها للكتاب ، أو المخالفة للعامة على الرواية الأخرى .
فهذه الروايات العلاجية لا تدل على الحجية التعبدية للخبر ؛ لأنه يمكن حصول التعارض بين روايتين مقطوعتي الصدور ، وظنيتي الدلالة
( 3 ) مثل ما ورد من ترجيح الخبرين المتعارضين يكون الراوي في إحدى الروايتين أوثق وأعدل من الآخر ، أو بسبب كون إحدى الروايتين أشهر من الرواية الأخرى .
وتقريب الاستدلال بمثل هذه الروايات : أن الرواية التي تقدم على الأخرى في مقام التعارض لا بد أن تكون حجة في نفسها ، وعند الشك في الروايتين تترجح -