الطائفة السابعة : ما دلّ على ذمّ من يطرح ما يسمعه من حديث بمجرّد عدم قبول طبعه له ، من قبيل قوله ( عليه السلام ) : « وأسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي يسمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله ، اشمأزّ منه وجحده ، وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج ، وإلينا أسند » .
إذ قد يقال : لولا حجّية الخبر لما استحقّ الطارح هذا الذمّ « 1 » .
والجواب : أنّه استحقّه على الاعتماد على الذوق والرأي في طرح الرواية بدون تتبّع وإعمال للموازين ، وعلى التسرّع بالنفي والإنكار ، مع أنّ مجرّد عدم الحجّية لا يسوّغ الإنكار والتكفير « 2 » .
شرح
تعمدهم الكذب ، فإرجاع الإمام إلى أشخاص معينين بدون ذكر ضابطة للإرجاع يمكن أن يكون على أساس الثقة الشخصية ، بحيث إنه ( عليه السلام ) يعلم بعدم تعمدهم الكذب . ويمكن - أيضا - أن يقال : إن هذه الروايات ناظرة إلى أصالة عدم الغفلة والاشتباه في الراوي ، فيدل إرجاع الإمام بدون ضابطة معينة على جواز الاعتماد على إخبارات هؤلاء من دون الاعتناء باحتمال تطرق الخطأ والغفلة إلى أخبارهم ، وبذلك تخرج هذه الروايات عن محل البحث
( 1 ) وتقريب الاستدلال بهذا الحديث : أن ذم الإمام ( عليه السلام ) لمن يطرح الحديث بناء على ذوقه الشخصي ورأيه الخاص ، يدل بالالتزام على حجية الحديث ، فلو لم يكن الحديث حجة لما استحق الطارح له هذا الذم والتقبيح
( 2 ) ويجاب عن الاستدلال المتقدم : بأن طرح الروايات وعدم القبول بها قد يحصل بعد دراسة الرواية ، وتتبع أحوال رواتها ، فيشك في صدق بعض الرواة - مثلا - مما يؤدي إلى الشك بالتالي في صدورها ، وعندئذ فإن ذم الطرح وعدم القبول يدل على حجية الخبر ؛ لأن الرواية تدل على وجوب الأخذ بالرواية حتى عند الشك في صدورها ، وهذا هو معنى الحجة التعبدية كما تقدم مرارا .
وإذا كان الطرح وعدم القبول ناشئا من عدم مطابقة الرواية للذوق والمزاج الشخصي للسامع ، وليس بسبب الشك في الصدور ، فإن ذم الطرح وعدم القبول لا يدل على الحجية ، لأن طرح الرواية وعدم قبولها بسبب عدم انسجامها مع الذوق الشخصي مذموم ، سواء كانت الرواية المردودة حجة أم لا .