تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أو قول الإمام الهادي عليه السلام : ( فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني وأقرئه منّي السلام ) « 1 » . وروايات الإرجاع التي هي من هذا القبيل لمّا كانت غير متضمّنة للضابطة الكلّية فلا يمكن إثبات حجّية خبر الثقة بها مطلقا ، حتّى في حالة احتمال تعمّد الكذب ، إذ من الممكن أن يكون إرجاع الإمام بنفسه معبّرا عن ثقته ويقينه بعدم تعمّد الكذب ما دام إرجاعا شخصيا غير معلّل « 2 » .
شرح
( عليه السلام ) يحذر من خطورة تأثير الأخبار في عقائد أبناء الأمة رغم كونها غير حجة ، كما لو وردت أخبار في إثبات الجبر ، يمكن لها أن تؤدي إلى تزلزل إيمان الناس بعدل الله تعالى ؛ لما توجده مثل هذه الأخبار من احتمال أو ظن بكون الإنسان مجبرا في أفعاله وسلوكه ، فيحذر الإمام ( عليه السلام ) من الرواة الذين يمارسون الكذب في أخبارهم ( 1 ) حيث إن الإمام الهادي ( عليه السلام ) قال لأحد أصحابه : « يا أبا حماد إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني وأقرئه مني السلام » . حيث إن إرجاع بعض الأئمة ( عليهم السلام ) إلى أشخاص من الأصحاب بدون إعطاء ضابطة كلية للإرجاع يدل على حجية إخبارهم ، وإلا لما أرجع الإمام ( عليه السلام ) إليهم . وبعبارة أخرى : إن إرجاع الإمام ( عليه السلام ) إلى هؤلاء دون ضابطة معينة يدل بالالتزام على حجية الخبر ، لأن الإرجاع فرع ثبوت الحجية التعبدية للخبر ( 2 ) ويرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) بأن هذه الروايات لا تدل على الحجية التعبدية لخبر الثقة ، نتيجة خلوها من ضابط الإرجاع ، فهذه الرواية لم تنص على أن الإرجاع كان بملاك الوثاقة حتى يستفاد منها حجية خبر الثقة ، حتى عند احتمال تعمدهم الكذب ، لأن الحجية التعبدية لخبر الثقة تعني عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ما دام الراوي ثقة ، لأن من الممكن أن يكون السبب في هذا الإرجاع ناشئا عن ثقة الإمام ( عليه السلام ) التامة بهؤلاء الأشخاص ، بسبب معاشرته لهم ، واطلاعه الشخصي على مجمل أحوالهم ، بحيث إنه ( عليه السلام ) يقطع بعدم