الطائفة الخامسة : ما دلّ على ذمّ الكذب عليهم ، والتحذير من الكذّابين عليهم ، فإنّه لو لم يكن خبر الواحد مقبولا لما كان هناك أثر للكذب ليستحقّ التحذير « 1 » .
والصحيح : أنّ الكذب كثيرا ما يوجب اقتناع السامع خطأ ، وإذا افترض في مجال العقائد وأصول الدين كفى في خطره مجرّد إيجاد الاحتمال والظنّ .
فاهتمام الأئمة ( عليهم السلام ) بالتحذير من الكاذب لا يتوقّف على افتراض الحجّية التعبّدية « 2 » .
الطائفة السادسة : ما ورد في الإرجاع إلى آحاد من أصحاب الأئمة بدون إعطاء ضابطة كلّية للإرجاع ، من قبيل إرجاع الإمام إلى زرارة بقوله : « إذا أردت
شرح
المقام لكان الناقل في جميع الحالات أفضل من المنقول إليه ، لأن ثبوت الحديث لدى الناقل وجداني ، فغاية ما يدل عليه الحديث أنه في فرض ثبوت الحديث فالمهم فيه ليس حفظ ألفاظه ، بل فهم معانيه والإحاطة بدلالته ، وهذا ما قد يحصل للمنقول إليه دون الناقل . وإذن فالرواية أجنبية عن محل البحث
( 1 ) من قبيل رواية أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قوله تعالى :( فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )[ الزمر : 16 - 17 ] ، قال :
« هم المسلمون لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون ولا ينقصون » .
وتقريب الاستدلال بالرواية : أن التحذير من قبول أخبار الكذابين الذين لا يؤدون الحديث كما سمعوه بل قد يزيدون فيه أو ينقصون منه يدل بالالتزام على حجية الخبر ، لأن الخبر لو لم يكن حجة لكان التحذير من الخبر الكاذب لغوا حيث إن السامع يمكن أن يترك الأخذ بالخبر بنفسه دون الحاجة إلى التحذير من الكذب
( 2 ) يرد عليه : أن التحذير من خبر الكاذب لا يستلزم حجية الخبر ، لأن السامع قد يحصل لديه الاطمئنان من خبر الكاذب ، فيكون هذا الخبر حجة عليه من باب حجية الاطمئنان ، فيحذر من خطورة الاعتماد على خبره . هذا أولا .
وثانيا : قد يكون تحذير الإمام ( عليه السلام ) من الكذب في الأخبار ناظرا إلى ورود هذه الأخبار في باب العقائد ، وليس بسبب حجيتها التعبدية ، أي أن الإمام