والصحيح : أنّ الأمر بالنقل يكفي في وجاهته احتمال تمامية الحجّة بذلك بحصول الوثوق لدى السامعين ، ولا يتوقّف على افتراض الحجّية التعبّدية « 1 » .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على أنّ انتفاع السامع بالرواية قد يكون أكثر من انتفاع الراوي ، من قبيل قولهم : « فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 2 » .
ونلاحظ : أنّ هذه الطائفة ليست في مقام بيان أنّ النقل يثبت المنقول للسامع تعبّدا ، وإلّا لكان الناقل دائما من هذه الناحية أفضل حالا من السامع ، لأنّ الثبوت لديه وجداني ، بل هي بعد افتراض صبوت المنقول تريد أن توضّح أنّ المهمّ ليس حفظ الألفاظ ، بل إدراك المعاني واستيعابها ، وفي ذلك قد يتفوّق السامع على الناقل « 3 » .
شرح
اللغوية ، لا بد أن يكون خبر الواحد حجة ، فنقل بعض المضامين من آثار ولوازم الحجية التعبدية للخبر .
( 1 ) يرد على الاستدلال بهذه الطائفة : أن فائدة الأمر بنقل الحديث قد تتمثل في حصول الاطمئنان والوثوق بصدور الخبر من المعصوم ، وليست منحصرة في الحجية التعبدية له ، ولهذا فلا يكون الأمر بنقل الحديث لغوا ، وذلك بقرينة قوله ( عليه السلام ) في صدر الحديث : « إذا قدمت الكوفة » ، الذي يدل على حصول الاطمئنان بصدور الحديث منهم ( عليهم السلام ) لدى أهل الكوفة دون غيرهم ، لأنهم الأكثر استعدادا لذلك بسبب تشيعهم
( 2 ) ونص الحديث أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « رحم الله امرأ سمع مقالتي وأداها كما سمعها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » .
حيث إن الرواية ظاهرة في انتفاع المنقول إليه بالحديث أكثر من الناقل ، وهذا يتوقف على ثبوت الحديث لديه ، فلا بد أولا من ثبوت صدور الحديث لدى المنقول إليه حتى يترتب عليه انتفاعه به أكثر من الناقل ، وثبوت صدور الحديث من لوازم الحجية التعبدية للخبر ، فهذه الطائفة من الروايات تدل بالالتزام على حجية خبر الواحد
( 3 ) إن الحديث بصدد بيان أن المنقول إليه قد يكون أعرف وأفقه من الناقل ، وليس في مقام بيان كيفية ثبوت صدور الخبر لدى المنقول إليه ، ولو كان في هذا -