تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
استتباع الإنذار للعلم أو مساهمته فيه وغيرها « 1 » . والوجه الآخر : ما يدّعى من وجود قرينة في الآية على عدم الإطلاق ، لظهورها في تعلّق الإنذار بما تفقّه فيه المنذر في هجرته ، وكون الحذر المطلوب مترقّبا عقيب هذا النحو من الإنذار ، فمع شكّ السامع في ذلك لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لإثبات مطلوبية الحذر « 2 » .
شرح
( 1 ) الوجه الأول : إن التمسك بإطلاق الدليل إنما يصح فيما لو كان المتكلم بصدد البيان ، ولم يذكر قيدا في كلامه ، والآية ليست في مقام بيان وجوب الحذر ، حيث إن إثبات وجوب الحذر - في المقام - تمّ من خلال وقوع الحذر مدخولا ل ( لعل ) الظاهرة في الترجي ، ولمّا كان الترجي مستحيلا بالنسبة لذات الباري سبحانه ، فلا بد أن تكون ( لعل ) ظاهرة في محبوبية الحذر ، ومحبوبية الحذر تساوق وجوبه ، كما في الوجه الأول ، أو بسبب كون الحذر غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة كما في الوجه الثاني ، فمقدمات الحكمة - إذن - منتفية في المقام ، لأن الآية الكريمة ليست بصدد بيان وجوب الحذر ، ولهذا لا يمكن التمسك بإطلاق الآية ، وشمولها لحالة عدم حصول العلم للسامع * . ( 2 ) الوجه الثاني : ولا بد أولا من ذكر مقدمة حتى يتوضح الإشكال على النقطة الثانية ، وهي أنه يشترط للتمسك بالإطلاق أن يكون المطلق صادقا ومنطبقا على الفرد الذي نشك في سريان الحكم المتعلق بالمطلق إليه ، بسبب الشك في دخل قيد ما في الحكم ، فإذا قال الآمر : أكرم العالم ، وشككنا في وجوب إكرام زيد العالم المتصف بالفسق ، بسبب الشك في دخل العدالة في ثبوت الحكم
هامش
( * ) ولكن قد يورد هنا بالإشكال الذي تقدم آنفا أنه كيف يكون الإنذار واجبا مطلقا ، ويكون الحذر واجبا فقط في حالة إفادة الإنذار العلم للمكلف ؟ وجوابه ما تقدم : من أنه بسبب عدم إمكان إعطاء المنذر ضابطة كلية لمعرفة ما إذا ترتب العلم على إنذاره ، أم لا ، أوجب المولى الإنذار مطلقا لضمان وصول الأحكام الشرعية إلى المكلفين ، لأن العلم قد يحصل للسامع نتيجة اطمئنانه بصدق المنذر ، أو بسبب مساهمة هذا الإنذار في حصول العلم بعد انضمامه إلى إنذارات بقية المنذرين . فيجعل المولى الوجوب للإنذار مطلقا ، رغم أن الحذر ليس واجبا سوى في حالة إفادة العلم للسامع .