وهذه المناقشة إذا تمّت جزئيا فلا تتمّ كلّيا ، لأنّ دلالة كلمة ( لعلّ ) على المطلوبية غير قابلة للإنكار . وكون مفادها الترقّب وإن كان صحيحا ولكنّ كونه ترقّب المحبوب أو ترقّب المخوف يتعيّن بالسياق ، ولا شك في تعيين السياق في المقام للأول « 1 » .
شرح
وقد يتساءل البعض : أنه كيف تكون دائرة المغيى ( الإنذار ) أوسع من دائرة الغاية ( الحذر ) ؟ حيث إن الإنذار - بحسب الفرض - واجب مطلقا ، سواء أفاد العلم أم لا ، وأما وجوب الحذر فمقيد بحالة حصول العلم للسامع من خبر المنذر ، مع أن المغيى يتبع الغاية في الإطلاق والتقييد . ويجاب عنه : أن من الممكن أن تكون دائرة المغيى أوسع من دائرة الغاية ، وذلك لأن الغاية من إيجاب الإنذار هو إيصال الأحكام الشرعية إلى المنذرين في حالة حصول العلم لديهم ، وبسبب عدم إمكان وضع معيار أو ضابط يستطيع بواسطته المكلف المنذر أن يعرف هل يحصل العلم للسامع من إنذاره أم لا ، لأنه قد يخيل إليه في بعض الأحيان أن العلم لا يترتب على إنذاره ، رغم حصول للسامع فعلا بناء على اطمئنانه الشخصي بصدق هذا المنذر ، أو بانضمام إنذارات بقية المنذرين إلى إنذاره ، ولذلك فإن المولى يجعل الوجوب للإنذار مطلقا ليشمل حالة تخيل المنذر عدم حصول العلم لدى السامع من إنذاره رغم حصوله فعلا . وأما الحذر فإنه لا يكون واجبا إلا في فرض إفادة الإنذار للعلم . وبصياغة ثانية : أن المولى يحتاط في مقام التشريع ليضمن وصول الأحكام الشرعية إلى المنذرين فيجعل وجوب الإنذار مطلقا ليشمل حالة تخيل المنذر عدم إفادة إنذاره العلم ، إلا إنه لا يجعل الحذر واجبا إلا في حالة حصول العلم لدى السمع ، لأن إلزامه بالحذر حتى في حالة عدم ترتب العلم على الإنذار قد يوقع المكلف في المشقة والحرج ، ولأجل تجنب المكلف الوقوع في المفسدة المترتبة على وجوب الحذر مطلقا لا يجعل المولى وجوب الحذر عنه عدم إفادة الإنذار للعلم
( 1 ) فما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) من المناقشة في الوجه الأول بأن ( لعل ) تستعمل في النسبة التي تعلق بها الترقب مطلقا بما يتلاءم مع كون النسبة المترقب حصولها أمرا محبوبا أو مبغوضا صحيح بشكل عام ، إلا إن التحقيق أن