تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ويمكن النقاش في الأمر الثالث : بأنّ وجوب التحذّر مترتّب على عنوان الإنذار ، لا مجرّد الإخبار ، والإنذار يستبطن وجود خطر سابق ، وهذا يعني أنّ الإنذار ليس هو المنجّز والمستتبع لاحتمال الخطر بجعل الشارع الحجّية له ، وإنّما هو مسبوق بتنجّز الأحكام في المرتبة السابقة بالعلم الإجمالي ، أو الشكّ قبل الفحص . هذا ، مضافا إلى أنّ تنجّز الأحكام الإلزامية بالإخبار غير القطعيّ لا يتوقّف على جعل الحجّية للخبر شرعا بناء على مسلك حقّ الطاعة ، كما هو واضح « 1 » .
شرح
بوجوب الإكرام ، فنتمسك بالإطلاق لإثبات شمول الحكم بوجوب الإكرام لحالة عدم اتصاف العالم بالعدالة ، فيشترط إحراز كون الفرد المشكوك في ثبوت الحكم له عالما ، أي يجب العلم بانطباق المطلق عليه ، ثم بعد ذلك يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات سريان الحكم إلى الفرد الخالي من الوصف الذي يحتمل تأثيره في الحكم ، فالشك في هذا المورد نشأ من احتمال أخذ أمر زائد عن المطلق قيدا في الحكم ، فلو كان قيد العدالة معتبرا في وجوب إكرام العالم ، فإن الحكم لا يسري إلى الفرد الفاقد للقيد . وأما إذا كن الشك في سريان الحكم ناشئا من الشك في صدق انطباق المطلق على الفرد ، كما لو حصل الشك في شمول الحكم بوجوب الإكرام لعمرو ، نتيجة الشك في كون عمرو عالما أم لا ، فلا يمكن - عندئذ - التمسك بالإطلاق لإثبات سريان الحكم إلى هذا الفرد ، ومن المعروف بين الأصوليين عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وفي الآية الكريمة وقع إنذار النافر لقومه بما تفقه به في هجرته موضوعا للحذر الواجب عند عدم ترتب العلم على هذا الإنذار ، فإذا أنذر النافر قومه وأخبر عن الحكم الشرعي ، فقد يحصل الشك لدى السامع أن ما أنذر به النافر هل هو إنذار بما تفقه به فيجب الحذر ، أم أنه إنذار بغير ما تفقه به فلا يجب الحذر ؟ وفي هذه الحالة لا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات وجوب مثل هذا الحذر ، لأن الشك في سريان الحكم نشأ من الشك في صدق الموضوع على ما أنذر به النافر ، فالتمسك بالإطلاق في هذه الحالة يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ( 1 ) ويمكن المناقشة في الأمر الثالث بعد التسليم بوجوب الحذر ، وبأنه مطلق
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 209 | محمدرضا احمدي بهسودي