تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
العلم ولو لغير السامع المباشر فمن المعقول أمره بالإنذار مطلقا « 1 » .
شرح
تؤدي إلى وجوب الحذر إلا عند حصول العلم للمنذر - بالفتح - لا مطلقا *
هامش
( 1 ) ويناقش في الوجه الثالث : بأن وجوب الحذر مطلق - سواء حصل العلم للسامع من الإنذار أو لم يحصل - ليس غاية منحصرة للإنذار الواجب ، بحيث إن نفي الحذر المطلق يستلزم لغوية الإنذار ، وهذا لا يستلزم لغوية الإنذار ، لأن وجوب الحذر في بعض الحالات - وهي حالة حصول العلم للمنذر - كف لنفي لغوية الإنذار ، وبذلك لا تثبت الحجية التعبدية لخبر المنذر ولكن قد يورد على هذه المناقشة بما حاصله : أن افتراض كون الإنذار واجب على النافر مطلقا ، سواء أفاد العلم للسامع ، أم لا ، وافتراض أن الحذر الذي هو غاية للإنذار لا يكون واجبا إلا في فرض حصول العلم للسامع ، وأما في فرض عدم حصول العلم فلا يكون الحذر واجبا ، أي أن وجوب الحذر يكون مقيدا بحالة حصول العلم للسامع ، وهذا يستلزم أن يكون وجوب المقدمة غير تابع لوجوب ذي المقدمة إطلاقا وتقييدا ، مع أن تبعية وجوب المقدمة في الإطلاق والتقييد لوجوب ذي المقدمة ، من المسلمات في علم الأصول . والجواب : أن تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة في الإطلاق والتقييد ناشئة من أن وجوب المقدمة يترشح من وجوب ذي المقدمة ولذلك يكون وجوب المقدمة تابعا في إطلاقه وتقيده لوجوب ذي المقدمة ، وهذا الترشح يتحقق فيما إذا كان المكلف بذي المقدمة لا يتمكن من إتيانه إلا بعد الإتيان بالمقدمة ، فبالنسبة إلى هذا المكلف الواحد الذي لا يتمكن من إتيان ذي المقدمة إلا باتيانه للمقدمة ؛ يترشح وجوب من ذي المقدمة إلى المقدمة ، ولذلك تحصل التبعية بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة إطلاقا وتقييدا . أما في المقام فالمكلف بالإنذار هو النافر ، والمكلف بالحذر هو المتخلف في البلد ، فالمكلف بذي المقدمة ( الحذر ) هو المتخلف في البلد ، والمكلف بالمقدمة ( الإنذار ) هو النافر ، وليس المكلف بذي المقدمة هو نفسه المكلف بالمقدمة حتى يحصل الترشح والسريان بالنسبة إلى مكلف واحد ، وتجري قاعدة تبعية وجوب المقدمة لوجوب المقدمة في الإطلاق ، والتقييد . فإذن من الممكن أن يكون الإنذار واجبا مطلقا ، سواء أفاد العلم ، أم لا ، وأن يكون وجوب الحذر مختصا بحالة حصول العلم للسامع من إنذار المنذر فقط ، ولا يكون واجبا عند عدم حصوله من الإنذار