خبر الواحد لا بدّ أن تكون قطعية الصدور « 1 » ، وتذكر في هذا المجال طوائف عديدة من الروايات ، والظاهر أنّ كثيرا منها لا يدلّ على الحجّية .
وفي ما يلي نستعرض بإيجاز جلّ هذه الطوائف ليتّضح الحال :
الطائفة الأولى : ما دلّ على التصديق الواقعيّ ببعض روايات الثقات ، من قبيل ما ورد عن العسكري ( عليه السلام ) عندما عرض عليه كتاب ( يوم وليلة ) ليونس بن عبد الرحمن ، إذ قال : « هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحقّ كلّه » « 2 » .
وهذا مردّه إلى الإخبار عن المطابقة للواقع ، وهو غير الحجّية التعبّدية التي تجعل عند الشكّ في المطابقة « 3 » .
شرح
( رحمه الله ) الذي يرى أنها من أقوى الآيات دلالة على جعل الحجية التعبدية لخبر الواحد
( 1 ) حيث يشترط في صحة الاستدلال بأخبار أن تكون قطعية الصدور ، وأما إذا كانت من قبيل خبر الواحد ، فإن الاستدلال بها يستلزم الدور ، لأن المطلوب هو إثبات حجية خبر الواحد ، والدليل على هذه الحجية من أخبار الآحاد ، وهذا من توقف الشيء على نفسه
( 2 ) وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة : أن الإمام ( عليه السلام ) يرجع الناس إلى كتاب ( يوم وليلة ) الذي صنفه يونس بن عبد الرحمن ، وهذا الإرجاع كاشف عن حجية الروايات الموجودة في الكتاب ، وإلا لكان الإرجاع لغوا لا فائدة منه ، ولمّا كان المعصوم ( عليه السلام ) منزها في فعله وقوله عن اللغوية ، فلا بد من ترتب الحجية على هذا الإرجاع ، ونتيجة كون الروايات الواردة في الكتاب من أخبار الآحاد فيكون الإرجاع كاشفا عن حجية أخبار الآحاد بدلالة الاقتضاء
( 3 ) . ويناقش الاستدلال المتقدم : بأن الحجية التبعدية تعني لزوم العمل بخبر الواحد حتى عند الشك بمطابقتها للواقع ، والإمام ( عليه السلام ) في هذه الرواية يخبر عن مطابقة ما في كتاب ( يوم وليلة ) للواقع ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية : « وهو الحق » ، فلا يوجد شك في المقام لتجعل الحجية التعبدية لخبر الواحد ، بسبب كون الروايات الواردة في الكتاب حقا كلها ، فلا علاقة لمضمون هذه الطائفة من الروايات بمسألة حجية خبر الواحد .