2 - [ دلالة السنّة على حجّية الخبر ] :
وأمّا السنّة فهناك طريقان لإثباتها :
أحدهما : الأخبار الدالّة على الحجّية ، ولكي يصحّ الاستدلال بها على حجّية
شرح
يشمل حالة إفادة الإنذار للعلم وحالة عدم إفادته العلم ؛ بإنكار الملازمة بين وجوب الحذر المطلق وحجية خبر المنذر ، لأن موضوع وجوب الحذر هو الإنذار ، وليس الإخبار ، حيث ورد في الآية :( . . . لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ . . . ) .نعم ، لو كان الموضوع هو الإخبار الأعم من كون المخبر به أمرا مخوفا أم لا ، فإن وجوب الحذر مطلقا عند إخبار المخبر - سواء حصل العلم للسامع أم لا - يستلزم الحجية ، كما بيّنا في وجه الملازمة .
ولكن لما كان الموضوع لوجوب الحذر يتمثل في الإنذار الذي يعرّف بأنه الإخبار عن الأمر المخوف ، والإنذار إنما يتحقق بإخبار النافر عن الأحكام الشرعية المنجزة على المكلف ، مما يعني ضرورة أن تكون المنجزية ثابتة للأحكام الشرعية بقطع النظر عن إخبار النافر حتى يكون الإخبار عنها إخبارا عن أمر مخوف ، فإذا كانت الأحكام منجزة بقطع النظر عن الإخبار ، نتيجة كون الحكم الشرعي طرفا للعلم الإجمالي ، أو بسبب الشك في الحكم الشرعي قبل الفحص عن الدليل الشرعي عليه ، فلا يكون الحذر معلولا لحجية الإخبار حتى يكشف وجوب الحذر عن حجية الإخبار كشف المعلول عن العلة . وهذا الإشكال مبني على كلام المشهور .
أما على مسلك حق الطاعة للسيد الشهيد ( رحمه الله ) فإنه إذا كان الموضوع لوجوب الحذر مطلقا هو الإخبار فلا يكون وجوب الحذر مستلزما لحجية الخبر ، لأن الخبر وإن لم يكن حجة فهو يوجب - عن العقوبة المترتبة على مخالفة التكليف المحتمل واجبا ، فعلى مسلك السيد الشهيد ( رحمه الله ) لو كان الموضوع هو الإخبار مع وجوب الحذر مطلقا لا يستلزم حجية الإخبار .
فدلالة آية النفر على حجية خبر الواحد أضعف من دلالة آية النبأ على ذلك ، هذا حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، خلافا لرأي مدرسة الميرزا النائيني