والاعتراض على ثالث تلك الوجوه : بأنّ الأمر بالنفر والإنذار ليس لغوا مع عدم الحجّية التعبّدية ، لأنّه كثيرا ما يؤدّي إلى علم السامع فيكون منجّزا ، ولمّا كان المنذر يحتمل دائما ترتّب العلم على إنذاره ، أو مساهمة إنذاره في حصول
شرح
وجوب الإنذار لا يستلزم وجوب الحذر على المنذر - بالفتح - . نعم ، وجوب المغيى يستلزم محبوبية الغاية ، فيدل وجوب الإنذار بالالتزام على محبوبية الحذر التي يمكن أن تؤثر في جعل الوجوب للحذر عند حصول العلم من الإنذار ، وأما لو لم يحصل العلم من الإنذار فلا تكون محبوبية الحذر مؤثرة في جعل وجوب الحذر ، كما لو كان جعل وجوب الحذر على السامع عند عدم حصول العلم من الإنذار يستلزم وقوعه في المشقة ، التي قد تترتب على الحذر عن الإنذار غير المفيد للعلم ، فحصول المشقة للمكلف يكون مانعا من تأثير محبوبية الحذر في جعل الوجوب للحذر .
وبذلك لا يكون الحذر واجبا مطلقا .
وهنا قد يتساءل : بأن محبوبية الحذر ( الغاية ) كيف يمكن أن تؤدي إلى وجوب الإنذار ( المغيى ) مطلقا ، سواء حصل العلم للسامع أم لا ؟ ولا تؤثر في وجوب الحذر مطلقا .
وأجاب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن ذلك : بأن للحذر أبوابا متعددة للعدم من قبل المولى ، فعدم إيجاب الإنذار باب لعدم الحذر ، ففي حالة عدم إيجاب الإنذار من قبل المولى لا يحصل الحذر من المكلف ، كما أن عدم إيجاب الحذر باب لعدم الحذر من جانب المولى ، لأن المكلف قد يترك الحذر بعد الإنذار لو لم يوجب المولى الحذر ، وعليه فلو كان إيجاب الحذر مطلقا على المنذر - بالفتح - مستلزما محذور المشقة فهذا المحذور يكون مانعا من تأثير محبوبية الحذر في سد باب عدم الحذر من جهة إيجاب الحذر مطلقا ، ولذلك لا يجب الحذر عند عدم حصول العلم من الإنذار ، ولكن هذه المحبوبية تؤثر في سد باب عدم الحذر من ناحية إيجاب الإنذار مطلقا ، سواء حصل من الإنذار علم للسامع أم لم يحصل ، ولذلك لا يجب الحذر عند عدم ترتب العلم من إنذار النافر ، حتى لا تحصل مشقة على المنذر - بالفتح - . وبهذا التصوير يظهر كيف تؤدي محبوبية الحذر إلى وجوب الإنذار مطلقا ، ولا