تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقد يناقش في الأمر الأول بوجوهه الثلاثة ، وذلك بالاعتراض على أوّل تلك الوجوه : بأنّ الأداة مفادها وقوع مدخولها موقع الترقّب لا الترجّي ، ولذا قد يكون مدخولها مرغوبا عنه ، كما في قوله : « لعلّك عن بابك طردتني » « 1 » . والاعتراض على ثاني تلك الوجوه : بأنّ غاية الواجب ليست دائما واجبة ، وإن كانت محبوبة حتما ، ولكن ليس من الضروري أن يتصدّى المولى لإيجابها ، بل قد يقتصر في مقام الطلب على تقريب المكلّف نحو الغاية ، وسدّ باب من أبواب عدمها ، وذلك عند وجود محذور مانع عن التكليف بها وسدّ كلّ أبواب عدمها ، كمحذور المشقّة وغيره « 2 » .
شرح
- حجية الإنذار حتى عند عدم حصول العلم منه ، وهذا تعبير آخر عن حجية خبر الواحد . وبعد هذه الأمور الثلاثة نأتي إلى الاستنتاج منها للاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد ، فعلى أساس النقطة الأولى يثبت وجوب الحذر . وعلى أساس النقطة الثانية يثبت أن وجوب الحذر مطلق ، سواء حصل العلم للمنذر - بالفتح - أم لا ، وعلى أساس النقطة الثالثة تثبت الملازمة ، بين وجوب الحذر مطلقا ، وبين حجية الإنذار والإخبار ( 1 ) فقد ناقش المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في الوجه الأول من الوجوه الثلاثة لإثبات وجوب الحذر : بأن المدلول التصوري ل ( لعل ) ليس هو النسبة التي تعلق بها ترقب وتوقع المحبوب كما يدعي صاحب المعالم ( رحمه الله ) ، بل هو النسبة التي تعلق بها الترقب مطلقا ، سواء كان هذا الترقب ترقب المحبوب ، أو ترقب المكروه ، والشاهد على ذلك هو قول الإمام ( عليه السلام ) في دعاء أبي حمزة الثمالي : « لعلك عن بابك طردتني » فقد استعملت ( لعل ) في هذا المقطع في النسبة التي تعلق بها ترقب المكروه ، وهي الطرد من باب رحمة الله تعالى ، وإذا كانت ( لعل ) تستعمل في النسبة التي تعلق ترقب المكروه ، فلا يمكن الاستعانة بدخول ( لعل ) على الحذر في قوله تعالى :( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . . . )لإثبات محبوبية وحسن الحذر ، ومن ثم حسن الحذر يستلزم وجوبه ( 2 ) يناقش في الوجه الثاني كبرويا بأن غاية الواجب ليست واجبة ، ولهذا فإن