تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثالثا : أنّ وجوب التحذّر حتى مع عدم حصول العلم لدى السامع مساوق للحجّية شرعا ، إذ لو لم يكن إخبار المنذر حجّة شرعا لما وجب العمل به إلّا في حال حصول العلم منه « 1 » .
شرح
- المرحلة الأولى : أن الآية الكريمة تدل على أن الإنذار واجب على كل فرد من النافرين ، لا أنه واجب على مجموع النافرين ، لأن إنذار مجموع النافرين لقومهم يفيد العلم لقومهم بما هو مجموع ، فتكون الآية خارجة عن محل البحث ، لأن البحث يدور حول جعل الحجية من قبل المولى لخبر الواحد الذي لا يفيد غير الظن ، وأما العلم فإن حجيته ثابتة بحكم العقل ، ولا تفتقر إلى جعل من المولى ، بيان ذلك : أن مقابلة الجمع بالجمع ، مثل : أدب القوم أولادهم توجد فيها أربعة احتمالات : الاحتمال الأول : أن مجموع القوم أدب مجموع الأولاد . الاحتمال الثاني : أن مجموع القوم أدب كل فرد من الأولاد . الاحتمال الثالث : أن كل فرد من القوم أدب مجموع الأولاد . الاحتمال الرابع : التوزيع بأن يؤدب كل فرد من القوم ولده . والظاهر عرفا من مقابلة الجمع بالجمع هو الرابع ، ولما كان التقابل بين الإنذار والقوم في قوله تعالى :( وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ )من قبيل تقابل الجمع بالجمع ، فإن الآية تدل على وجوب إنذار كل فرد من النافرين لفرد من قومه . المرحلة الثانية : أنه إذا كان إنذار كل فرد من النافرين واجبا ، فهذا الوجوب يكون مطلقا ، سواء حصل العلم للسامع من الإنذار أو لم يحصل ، كما أن الحذر يكون واجبا مطلقا - أيضا - على السامع سواء أفاد إنذار النافر علما له أو لم يفد علما ( 1 ) الأمر الثالث : وجوب الحذر مطلقا - سواء أفاد إنذار النافر علما للمنذر أم لم يفد أكثر من الظن أو الشك - يساوق حجية الإنذار والإخبار ، وبيان الملازمة بين وجوب الحذر مطلقا وبين الحجية : أن الحذر بمعنى التجنب العملي لا يكون إلا في حالة توقع العقوبة على مخالفة الإنذار ، والعقوبة لا تترتب على مخالفة الإنذار ، سواء كان مفيدا للعلم أم لا ، إلا إذا كان الإنذار حجة مطلقا ، فتثبت
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 202 | محمدرضا احمدي بهسودي