تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثانيها : أنّ التحذّر وقع غاية للنفر الواجب ، وغاية الواجب واجبة « 1 » . ثالثها : أنّه بدون افتراض وجوب التحذّر يصبح الأمر بالنفر والإنذار لغوا « 2 » . ثانيا : أنّ التحذر واجب مطلقا ، سواء أفاد الإنذار العلم للسامع أو لا ، لأنّ الوجوه المتقدّمة لإفادته تقتضي ثبوته كذلك « 3 » .
شرح
الإخبار لا يفيد أكثر من احتمال التكليف ، ومن القبيح عقلا معاقبة المكلف على مخالفة التكليف غير المعلوم ، بناء على قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، فالمقتضي للحذر لو كان موجودا فإن الحذر يكون حسنا وواجبا ، وإذا لم يكن موجودا فالحذر ليس حسنا ، وبذلك تثبت الملازمة بين حسن الحذر ووجوبه ( 1 ) الوجه الثاني : هذا الوجه مبني على ثبوت الملازمة بين وجوب الإنذار ووجوب الحذر ، حيث إن الحذر في الآية الشريفة وقع غاية للإنذار ، والإنذار واجب إما نتيجة دخول ( لام ) الأمر على الفعل ( ينذروا ) ، فيدل قول تعالى :( . . . لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ . . . )على وجوب الإنذار ، أو بسبب كون اللام هي ( لام ) الغاية ، لأن الإنذار وقع غاية للتفقه ، والتفقه وقع غاية للنفر الواجب نتيجة دخول ( لولا ) التحضيضية عليه ، فتدل على وجوب نفر طائفة من كل فرقة للتفقه في الدين ، وإذا كان الإنذار واجبا فإنه يدل بالالتزام على وجوب الحذر ، لأن غاية الواجب واجبة ، أي أن وجوب الإنذار ( المغيى ) ناشئ من وجوب الحذر ( الغاية ) ، فوجوب الإنذار الناشئ من وجوب الحذر يدل على وجوب الحذر ( 2 ) الوجه الثالث : أن الإنذار الواجب يدل على وجوب الحذر بدلالة الاقتضاء ، ذلك أن الحذر وقع غاية للإنذار الواجب نتيجة دخول ( لام ) الأمر على الفعل ( ينذروا ) ، أو بسبب وقوعه غاية للتفقه الذي هو بدوره غاية للنفر الواجب ، وإذا كان الإنذار واجبا فلا بد من وجود فائدة تترتب على الإنذار الواجب ، وإلا كان إيجاب الإنذار من قبل المولى لغوا ، ولا توجد فائدة يمكن ترتبها على الإنذار الواجب غير الحذر ، وحتى لا يكون وجوب الإنذار لغوا فلا بد أن يكون الحذر واجبا ( 3 ) الأمر الثاني : أن الحذر واجب مطلقا ، سواء كان الإنذار مفيدا للعلم أم لا ، وإثبات وجوب الحذر مطلقا يتم من خلال مرحلتين :
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 201 | محمدرضا احمدي بهسودي