تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أحدها : أنّه وقع مدخولا لأداة الترجّي الدالّة على المطلوبية في مثل المقام ، ومطلوبية التحذّر مساوقة لوجوبه ، لأنّ الحذر إن كان له مبرّر فهو واجب ، وإلّا لم يكن مطلوبا « 1 » .
شرح
- وتقريب الاستدلال بالآية - على حجية خبر الواحد - مبني على عدة أمور : الأمر الأول : أن الحذر ليس مجرد الخوف من إنذار المنذر وإخبار المخبر ، وإلا لما ثبتت حجية هذا الإنذار والإخبار ، فلا بد أن يكون المقصود من الحذر هو الاحتراز العملي من العقاب عند مخالفة الإنذار ، فيكون الحذر بهذا المعنى واجبا . وتوجد عدة وجوه لإثبات وجوب الحذر : ( 1 ) الوجه الأول : وهو للشيخ حسن صاحب ( المعالم ) ، ونمهد له ببين أن المدلول التصوري لكلمة ( لعل ) هو النسبة بين المحمول والموضوع من حيث إنها يتوقع ويترقب حصولها ، وأما مدلولها التصديقي فهو أن الداعي لاستعمالها في معناها هو وصف التوقع والترقب في نفس المتكلم . وهذا الوجه مبني على حكم العقل ، ذلك أن الحذر وقع مدخولا ل ( لعل ) ، والمدلول التصوري ( المعنى الحقيقي ) لها - الذي هو ( النسبة من حيث إنه تعلق بها الترقب والتوقع ) - مستحيل بالنسبة إلى الباري سبحانه ، لأن المدلول التصديقي - وهو داعي الترقب والتوقع - مستحيل بحق الله تعالى ، لأنه يستلزم الشك في حصول الشيء المتوقع الذي يستلزم بدوره الجهل ، والله تعالى منزه عن الجهل ، ولهذا فمن الواجب أن يكون المدلول التصديقي ل ( لعل ) هو داعي الحب للحذر من قبل الله ( سبحانه وتعالى ) فتكون النسبة متعلقا للحب ، فتدل الأداة ( لعل ) الداخلة على الحذر أن نسبة حصول الحذر إلى المنذرين محبوب ، ولهذا يكون الحذر حسنا . وإذا كان الحذر حسنا فإنه يكون إلا واجبا ، والدليل على ذلك : أن المقتضي للحذر - وهو حجية الإنذار والإخبار عن الحكم الشرعي - إذا كان موجودا ، وخالف المكلف الحكم الشرعي الذي أنذر به وأخبر عنه فإنه يكون مستحقا للعقاب ، ولما كان العقل يحكم بوجوب الاحتراز عن العقاب على مخالفة الإنذار ، فهذا يعني وجوب الحذر والاحتراز العملي عن مخالفة الإنذار والإخبار . وأما لو لم يكن المقتضي للحذر موجودا ، فلا يكون الحذر حسنا ، لأن الإنذار أو