المعنى ، لأنّ موضوعيّته لهذا الوجوب مرجعها إلى عدم موضوعيّته للحجّية « 1 » .
ومنها : آية النفر ، وهي قوله سبحانه وتعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
[ التوبة : 122 ] .
وتقريب الاستدلال بها يتمّ من خلال الأمور التالية :
أوّلا : أنها تدل على وجوب « 2 » التحذّر لوجوه :
شرح
( 1 ) ويرد على الاستدلال بمفهوم الوصف بحسب الأسلوب الثاني بأن المراد من وجوب التبيّن ليس هو المدلول المطابقي لهيئة الأمر ، بل هو كناية وإرشاد إلى عدم الحجية ، أو إلى شرطية التبيّن ، فعدم حجية نبأ الفاسق لا يحتاج إلى جعل خاص ، ويكفي فيه عدم جعل الحجية لنبئه ، بسبب عدم المقتضي للحجية الذي هو مطابقة لخبر للواقع ، فنتيجة انعدام مقتضي الحجية لم يجعل المولى الحجية لخبره ، وعلى هذا الأساس لا يأتي الفرضان السابقان بأن وجوب التبيّن عن خبر العادل ثابت بنفس جعل وجوب التبيّن عن خبر الفاسق ، أو أن وجوب التبيّن جعل لخبر العادل ، ولكن بجعل وجوب التبيّن عن خبر الفاسق ، أو أن وجوب التبيّن جعل لخبر العادل ، ولكن يجعل خاص مغاير لجعل وجوب التبيّن عن نبأ الفاسق ، لأن الآية لا تدل على جعل وجوب التبيّن حتى يأتي الفرضان السابقان ، بل تدل على على عدم جعل الحجية لخبر الفاسق ، بسبب عدم المقتضي لهذا الجعل وهذا ما يمكن افتراضه بالنسبة لخبر العادل ، وليس هذا من باب وجود المقتضي بعدم الجعل ، ليشكل بأن مثل هذا المقتضي لعدم الجعل غير معقول بالنسبة لخبر العادل .
فثمة فرق بين عدم حجية خبر الفاسق نتيجة وجود المقتضي لهذا العدم ، وبين عدم الحجية بجهة عدم المقتضي لجعل الحجية في خبر الفاسق الذي يمكن فرضه في خبر العادل أيضا ؛ لأن خبره لا يفيد أكثر من الظن بالواقع ، وعليه فإن من غير المستبعد أن لا يجعل المولى الحجية لخبر العادل ، بسبب فقدان المقتضي لجعل الحجية ، كما هو حاصل بالنسبة لخبر الفاسق
( 2 ) واستدل - أيضا - بآية النفر ، ذلك أن إنذار الطائفة النافرة للتفقه في الدين هو الإخبار عن الأحكام الشرعية سواء كان الحكم وجوبيا أو تحريميا ، وهذا الإنذار واجب فتكون الغاية - له وهي الحذر - واجبة أيضا .