تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ومنها : أن يكون الموضوع نبأ الفاسق ، والشرط مجيئه به ، فكأنّه قال : نبأ الفاسق إذا جاءكم به فتبيّنوا « 1 » . ومنها : أن يكون الموضوع الجائي بالخبر ، والشرط فسقه ، فكأنّه قال : الجائي بالخبر إذا كان فاسقا فتبيّنوا « 2 » .
شرح
المركب من المجيء والنسبة إلى الفاسق ينتفي عند انتفاء جزئه وهو الفاسق ، إلا إن هذه ليست هي الطريقة الوحيدة لتحقق الموضوع ، لأن الموضوع - وهو طبيعة النبأ - قد يتحقق في المصداق الآخر وهو نبأ العادل . وقد تقدم أن مثل هذه الجملة وإن كان الشرط فيها مسوقا لبيان تحقق الموضوع ، إلا إن لهذه الجملة مفهوما ، لأن الشرط ليس هو الطريق الوحيد لتحقق الموضوع ، فيدل انتفاء الشرط على انتفاء طبيعي الحكم عن الموضوع المتحقق في الفرد الثاني للطبيعة ( 1 ) الاحتمال الثاني : أن الموضوع هو النبأ مع إضافته ونسبته إلى الفاسق ، أي نبأ الفاسق ، ويكون الشرط لوجوب التبيّن - حينئذ - هو المجيء بعد إضافته إلى الفاسق ، فمجيء الفاسق بنبئه يمثل الشرط في الجملة . وإذا كان الموضوع هو نبأ الفاسق فإن الشرط - وهو مجيء الفاسق - يكون مسوقا لبيان تحقق الموضوع ، ولا يكون للجملة مفهوم ( 2 ) الاحتمال الثالث : هو أن موضوع الحكم بوجوب التبيّن هو النبأ الجائي به ، أو المجيء به ، أي نسبة النبأ وإضافته إلى المجيء ، وهذا يستلزم وجود الجائي بالنبإ ، لأن كون النبأ مجيئا به يعني ضرورة وجود الجائي بالنبإ ، فتحصل الملازمة بين تقييد النبأ بالمجيء به ، وبين تقييد النبأ بالجائي به ، وإذا كان النبأ المجيء به هو الموضوع فلا يكون المجيء شرطا ، لأنه يكون داخلا في الموضوع ، ولكن تحت عنوان كون النبأ جائيا به . وبذلك يكون الشرطي لهذه الجملة هو نسبة الجائي به إلى الفاسق ، أي كون الجائي بالنبإ فاسقا ، والتي تمثل حالة من حالات الجائي به بالإضافة إلى كون الجائي به عادلا ، أو عدل الجائي به ، فلا يكون الشرط عندئذ مسوقا لبيان تحقق الموضوع بسبب كون الشرط أمرا خارجا عن الموضوع ، ذلك أن فسق الجائي بالنبإ
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 191 | محمدرضا احمدي بهسودي