تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فعلى الأول يكون نفيا بعينه معناه الحجّية ، وعلى الثاني يعني نفيه أنّ جواز العمل بخبر العادل ليس مشروطا بالتبيّن ، وهذا بذاته يلائم جواز العمل به بدون تبيّن - وهو معنى الحجّة - ويلائم عدم جواز العمل به حتى مع التبيّن ، لأنّ الشرطية منتفية في كلتا الحالتين : ولكنّ الثاني غير محتمل ، لأنّه يجعل خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق ، ولأنّه يوجب المنع عن العمل بالدليل القطعي ، نظرا إلى أنّ الخبر بعد تبيّن صدقه يكون قطعيا ، فيتعيّن الأول ، وهو المطلوب « 1 » .
شرح
( 1 ) الاحتمال الثاني : أن الأمر بالتبيّن إرشاد إلى الشرطية ، بمعنى أن التبيّن شرط لجواز العمل بخبر الفاسق ، ونفي الشرطية في المفهوم أعم من كون العمل بخبر العادل جائز من دون تبيّن ، أو أن العمل بخبره غير جائز ، ولذلك فلا يكون التبيّن شرطا فيه ، فإن كان الظاهر من نفي الشرطية هو الفرض الأول ثبت المطلوب . وإن كان الظاهر هو الفرض الثاني ، فهو باطل بمقدمة الأسوئية ، وبسبب مخالفته لحجية القطع ، لأن التبين يوجب القطع بالمخبر به لخبر العادل فإذا لم يكن العمل بخبر العادل ، جائزا بعد التبين فهذا يعني أن القطع بمطابقة الخبر للواقع ليس حجة * .
هامش
نفي لابدية الشرط في حصول جواز العمل في المفهوم يدل على حصول جواز العمل بخبر العادل من دون التبيّن ، وهذا مساوق لحجية خبره . ولا يرد على هذا البيان بما تقدم من أعمية نفي وجوب التبيّن عن خبر العادل في المفهوم لحالة جواز العمل بخبره بدون التبيّن المساوق لحجية ، ولحالة عدم جواز العمل بخبر العادل ، ولذلك ينفى وجوب التبين عن خبره . ونفي الفرض الثاني مما يحتاج إلى مقدمة خارجية وهي الأسوئية ، وذلك لأن التبين لا بد منه في حصول جواز العمل بخبر الفاسق ، ومفهوم الآية ينفي لابدية التبين في حصول جواز العمل بخبر العادل ، وهذا يعني أن العمل بخبر العادل جائز من دون هذا الشرط ، وهذا يساوق الحجية ، على خلاف ما نسب إلى الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) من أن وجوب التبيّن يكون وجوبا غيريا ، لأنه قيد للعمل بالخبر ، فلذلك يأتي الإشكال المتقدم . ( * ) ويوجد احتمال آخر لم يذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، في الدروس ، توضيحه : أن التبيّن واجب نفسي ، وذلك لأن الأمر ظاهر في الوجوب النفسي ، وعلى هذا فإن التبيّن يكون واجبا بنفسه ؛ لغرض فضح وكشف كذب الفاسق ، سواء عمل المكلف بموجب نبأ الفاسق ، أم لم يعمل ، وعليه فإن الآية لا تدل بمفهومها على الحجية فيما لو لم يكن الجائي بالنبإ فاسقا ، بل غاية ما تدل عليه هو عدم وجوب التبيّن من خبر العادل وجوبا
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 188 | محمدرضا احمدي بهسودي