تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ويجاب على هذا الاعتراض بوجوه : أحدها : أنّ المفهوم مخصّص لعموم التعليل ، لأنّه يثبت الحجيّة لخبر العادل غير العلمي ، والتعليل يقتضي عدم حجّية كلّما لا يكون علميا ، فالمفهوم أخصّ منه « 1 » . ويرد عليه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا انعقد للكلام ظهور في المفهوم ، ثمّ عارض عموما من العمومات فإنّه يخصّصه . وأمّا في المقام فلا ينعقد للكلام ظهور في المفهوم ، لأنّه متّصل بالتعليل ، وهو صالح للقرينة على عدم انحصار الجزاء
شرح
إصابتهم بالشر من قتل وسلب ونهب ، لخصوصية في المخبر به في الآية ، حيث إن الوليد أخبر عن ارتداد القوم ، فتترتب مفسدة على العمل بخبر الفاسق غير المطابق للواقع بدون تبيّن ، وهذه المفسدة هي إصابة القوم بالشر - تترتب على العمل بخبر الفاسق لخصوصية في خبره ، وإلا فالمفسدة المترتبة على خبر الفاسق بدون تبيّن هي الوقوع في مخالفة الواقع ، وهذا مما يمكن تحققه في كل خبر غير علمي حتى لو كان المخبر عادلا ، فعموم التعليل يشمل كل خبر لا يفيد العلم . ولهذا فالموضوع في الآية ليس هو خصوص نبأ الفاسق ، بل كل نبأ غير علمي ، ومن هنا نكتشف أن العلاقة بين الشرط والجزاء ليست انحصارية ، والآية لا تدل على نسبة الالتصاقية بين وجوب التبيّن ومجيء الفاسق بالنبإ ، لأن العلة لوجوب التبيّن هي الخوف من الوقوع في مخالفة الواقع بغير علم ، وليس مجيء الفاسق بالنبإ ، فعموم التعليل يشمل خبر العادل بالإضافة إلى خبر الفاسق ، ولذلك فلا تدل الآية على المفهوم ، لأن وجوب التبيّن ( الجزاء ) لا ينتفي عند انتفاء مجيء الفاسق ، بل يبقى حتى ولو كان المخبر عادلا . فهذه الآية تشبه قول الطبيب للمريض : لا تأكل الرمان ، لأنه حامض ، وعندما نقطع النظر عن التعليل فإن المنع يكون متعلقا بالرمان خاصة ، وعند أخذ التعليل بنظر الاعتبار نستفيد أن موضوع المنع هو الحامض ، وليس الرمان بخصوصه ( 1 ) الجواب الأول : أن مفاد المفهوم - وبقطع النظر عن التعليل - أخص من مفاد التعليل ، لأن مفاد المفهوم هو عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، وأما مفاد التعليل فهو وجوب التبيّن عن الخبر غير العلمي ، وفي مقام التعارض غير المستقر يتقدم الخاص على العام ، ولذلك فإن الموضوع في المفهوم - وهو خبر العادل