ويوجد اعتراضان مهمّان على الاستدلال بمفهوم الشرط في المقام :
أحدهما : أنّ الشرط في الجملة مسوق التحقّق الموضوع ، وفي مثل ذلك لا يثبت للجملة الشرطية مفهوم « 1 » .
والتحقيق : أنّ الموضوع والشرط في الجملة الشرطية المذكورة يمكن تصويرهما بأنحاء :
منها : أن يكون الموضوع طبيعيّ النبأ ، والشرط مجيء الفاسق به « 2 » .
شرح
( 1 ) وقد يعترض على الاستدلال بالآية باعتراضين :
الاعتراض الأول : أن الشرط في هذه الآية مسوق لتحقق الموضوع ، فالموضوع وهو النبأ يتحقق بمجيء الفاسق بالنبإ ، وبذلك لا ينعقد للجملة الشرطية في الآية ظهور في المفهوم .
وقبل بيان الرد على هذا الإشكال ينبغي التنبيه إلى أن الجملة الشرطية في آية النبأ تتألف من ستة أمور ، ثلاثة منها أساسية لتحقق دلالة الجملة على المفهوم ، وهي : أ ) المجيء . ب ) الفاسق . ج ) النبأ . وثلاثة أمور أخرى ليست كذلك وهي : د ) نسبة المجيء إلى الفاسق ، أي مجيء الفاسق . ه ) نسبة بين النبأ والفاسق ، أي نبأ الفاسق .
و ) نسبة بين النبأ والمجيء ، أي النبأ المجيء به .
وبناء على هذه الأمور الستة توجد ثلاثة احتمالات - ثبوتية - للموضوع في الآية الكريمة
( 2 ) الاحتمال الأول : أن الموضوع هو النبأ المطلق ( لا بشرط ) دون نسبة إلى الفاسق أو المجيء ، ومثل هذا الموضوع يتحقق بنبأ العادل ونبأ الفاسق ، وبتعبير آخر : إن لطبيعة النبأ مصداقين أو فردين ، هما : نبأ العادل ، ونبأ الفاسق ، ويكون الشرط لوجوب التبيّن هو المجيء بعد إضافته ونسبته إلى الفاسق ، وعند مجيء الفاسق بالنبإ يتحقق الموضوع ، بحيث إن الموضوع ينتفي عند انتفاء مجيء الفاسق ، لأن الشرط -
هامش
وثالثا : أنه يمكن أن يورد على المقدمة الخارجية التي استعين بها في إثبات المطلوب بإشكال ملخصه : أن رد وعدم الأخذ بخبر العادل بدون تبين لا يستلزم أسوئية خبر العادل من خبر الفاسق ، بل قد يكون ذلك من باب اللطف والستر على العادل حتى لا يتجسس عليه ويكتشف ما خفي من أموره ، كمقدمة للعمل بخبره