تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولا شكّ في ثبوت المفهوم في النحو الأخير ، لعدم كون الشرط حينئذ محقّقا للموضوع ، كما لا شكّ في عدم المفهوم في النحو الثاني ، لأنّ الشرط حينئذ هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع . وأمّا في النحو الأول فالظاهر ثبوت المفهوم وإن كان الشرط محقّقا للموضوع ، لعدم كونه هو الأسلوب الوحيد لتحقيقه ، وفي مثل ذلك يثبت المفهوم ، كما تقدم توضيحه في مبحث مفهوم الشرط . والظاهر من الآية الكريمة هو النحو الأول ، فالمفهوم إذن ثابت « 1 » . والاعتراض الآخر : يتلخّص في محاولة لإبطال المفهوم عن طريق عموم التعليل بالجهالة الذي يقتضي إسراء الحكم المعلّل إلى سائر موارد عدم العلم « 2 » .
شرح
- يمثل حالة من حالتي الجائي به ، ولا يساوق الجائي به ، بحيث إذا انتفى فسق الجائي به ينتفي الجائي به ، لإمكان تحقق الموضوع عند كون الجائي به عادلا ، فللجائي بالنبإ حالتان : فقد يكون فاسقا ، وقد يكون عادلا . وعلى أساس هذا الاحتمال يوجد للآية مفهوم . وهذا الاحتمال ذكره الآخوند صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، ولا يخفى ما فيه من تكلف ( 1 ) أما البحث في مقام الإثبات : فإن الظاهر من الآية الكريمة هو النحو الأول ، ومنشأ هذا الظهور هو رجوع الضمير في قوله :( فَتَبَيَّنُوا )إلى طبيعة النبأ ، ولذلك فالموضوع في هذه الآية هو طبيعة النبأ . ولا يرد على هذا الوجه الإشكال المتقدم الذي ذكره الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، وذلك لأن طبيعة النبأ لا تنتفي بعدم مجيء الفاسق بالنبإ ، حيث لا توجد مساوقة بين مجيء الفاسق بالنبإ ، وبين طبيعة النبأ ، لأن مجيء الفاسق بالنبإ ليس هو الطريق الوحيد لتحقق النبأ ، لإمكان تحققه بمجيء العادل به ( 2 ) الاعتراض الثاني : أن هناك قرينة تمنع من تحقق دلالة الآية الكريمة على المفهوم ، وهي عموم التعليل الوارد في ذيل الآية :( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) ،ف :( أَنْ تُصِيبُوا )متعلق بمصدر مقدّر يعلل وجوب التبيّن ب ( مخافة إصابة القوم بجهالة ) ، والمقصود من إصابة القوم بجهالة هو