الفاسق ، وهو ما يسمّى بالوجوب الشرطي « * » ، كما تقدم في مباحث الأمر .
شرح
إلى عدم الحجية ، وتعبير المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) الذي قال : إن الأمر بالتبيّن كناية عن عدم الحجية
هامش
( * ) وهناك بيان آخر لكلام السيد الشهيد ( رحمه الله ) حاصله :
أن الأمر بالتبيّن ظاهر في أن التبيّن شرط ، ومقدمة للعمل بخبر الفاسق ، فهو ليس واجبا بنفسه ، بل هو واجب غيري ، ومن الواضح أن مقدمية التبيّن لعمل ليست تكوينية ، لأن العمل بخبر الفاسق لا يتوقف - تكوينيا - على التبيّن ، فمن الممكن أن يعمل الإنسان بخبر الفاسق دون ما تبيّن ، فهو - إذن - مقدمة شرعية لذلك ، فيكون معنى منطوق الآية : إن جاءكم فاسق بنبأ يجب العمل به بشرط التبيّن ، فالعمل بخبر الفاسق المقيد بالتبيّن واجب ، كما أن الصلاة المقيدة بالطهارة واجبة ، وإذا كان التبيّن قيدا شرعيا ، ومقدمة للعمل بالخبر ، فيكون الواجب هو العمل الخاص ، وهو العمل بخبر الفاسق المقيد بالتبيّن ، ويكون التبيّن حينئذ واجبا بوجوب غيري ، فإذا جاء الفاسق بالنبإ فإنه يجب التبيّن ، ومفهوم ذلك عدم وجوب التبيّن ، إذا جاء العادل بالنبإ ، أي يجب العمل بخبره بدون تبيّن ، فالآية بناء على هذا تدل بحسب المفهوم على حجية خبر العادل . بمعنى وجوب العمل بخبره من غير تبيّن .
وبهذا تثبت الحجية لخبر العادل دون الحاجة إلى مقدمة خارجة عن مفهوم الآية ، كمقدمة الأسوئية ، وهذا الرأي هو مختار الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) .
ويرد على هذا الاحتمال بأن تفسير وجوب التبيّن بالوجوب الغيري ( أو الشرطي ) مما يحتاج إلى مقدمة خارجية ، لأن نفي وجوب التبيّن عن غبر العادل أعم من أن يكون ذلك على أساس أن التبيّن ليس قيدا للعمل بخبر العادل مع وجوب العمل بخبره ، بدون تبيّن ، فالآية بناء على هذا تدل بحسب المفهوم على حجية خبر العادل . بمعنى وجوب العمل بخبره من غير تبيّن .
وبهذا تثبت الحجية لخبر العادل دون الحاجة إلى مقدمة خارجة عن مفهوم الآية ، كمقدمة الأسوئية ، وهذا الرأي هو مختار الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) .
ويرد على هذا الاحتمال بأن تفسير وجوب التبيّن بالوجوب الغيري ( أو الشرطي ) مما يحتاج إلى مقدمة خارجية ، لأن نفي وجوب التبيّن عن خبر العادل أعم من أن يكون ذلك على أساس أن التبيّن ليس قيدا للعمل بخبر العادل مع وجوب العمل بخبره ، وبهذا الفرض يثبت المطلوب ، وهو حجية خبر العادل . أو على أساس أن التبيّن ليس واجبا بسبب أن العمل بخبر العادل ليس واجبا ، وهذا يعني أن ذي المقدمة ليس واجبا حتى تجب المقدمة ، وهذا يستلزم أن يكون خبر العادل أسوأ حالا من خبر الفاسق ، لوجوب العمل بخبر الفاسق بعد التبيّن منه ، وعدم وجوب العمل بخبر العادل حتى بعد التبيّن منه . وبعد هذه المقدمة الخارجية - وهي أسوئية العادل عن الفاسق - يثبت الفرض الأول ، ومن ثم يثبت المطلوب . ولكن لو لم نفسّر الوجوب الشرطي في المنطوق بالوجوب الغيري - كما فسّره أكثر الشراح من تلامذة الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - بل فسرناه بلابدية الشرط في تحقق المشروط ، أي لا بد من التبيّن لحصول المشروط الذي هو جواز العمل بالخبر ، وحينئذ فإن