العادل ، لأنّ الأمر بالتبيّن الثابت في منطوق الآية : إمّا أن يكون إرشادا إلى عدم الحجية « 1 » ، وإمّا أن يكون إرشادا إلى كون التبيّن شرطا في جواز العمل بخبر
شرح
والموضوع في ذلك المفهوم هو ( إن لم يجئك الفاسق بالنبإ ) ، ويشمل بإطلاقه فرضين : الأول : فرض عدم مجيء كل من العادل والفاسق بالنبإ ، الثاني : فرض مجيء العادل بالنبإ فقط .
فموضوع المفهوم وهو عدم مجيء الفاسق بالنبإ يشمل بإطلاقه مجيء العادل بالنبإ . وبذلك عرفنا كيفية استفادة موضوع القضية السابقة من موضوع المفهوم
( 1 ) وأما كيف نفهم الحكم - أي الحجية - في القضية السابقة من المحمول في المفهوم وهو عدم وجوب التبيّن ، فإن ذلك يتم من خلال تحديد المراد من الحكم ، أو المحمول في المنطوق - أي( فَتَبَيَّنُوا ) -والذي ينعكس أثره في المفهوم ، وفي تحديد الحكم أو الجزاء في المنطوق توجد عدة احتمالات :
الاحتمال الأول : أن الأمر بالتبيّن الوارد في الآية الشريفة إرشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق ، فتدل الآية بمفهومها على حجية خبر العادل ، لأن نفي عدم الحجية عن خبر العادل في المفهوم يعني ثبوت الحجية لخبره ، من باب أن نفي النفي إثبات ، وبذلك تدل الآية بمفهومها على حجية خبر العادل من غير حاجة إلى مقدمة خارجية كالأسوئية أو غيرها .
وبتعبير آخر : لأن الأمر بالتبيّن من خبر الفاسق في منطوق الآية كناية عن عدم حجية خبره ، من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، لأن خبر الفاسق إذا لم يكن حجة على الواقع فلا بد من التبيّن منه ، فيكون وجوب التبيّن من لوازم عدم حجية خبر الفاسق ، ويكون ذكر اللازم في الآية الشريفة - وهو وجوب التبيّن - كناية عن إرادة الملزوم ، وهو عدم الحجية ، وعند نفي اللازم في المفهوم ينتفي الملزوم ، فيستلزم عدم وجوب التبيّن من خبر العادل نفي الملزوم وهو عدم الحجية ، وبناء على أن نفي النفي إثبات فتثبت الحجية لخبر العادل ، لأن نفي عدم الحجية يعني الحجية . وهذا الرأي للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، ووافقه عليه السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، رغم أن هناك فرقا بين تعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) الذي قال : إن الأمر بالتبيّن إرشاد