تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

المرحلة الأولى في إثبات أصل حجّية الأخبار

والمشهور بين العلماء هو المصير إلى حجّية خبر الواحد . وقد استدلّ على الحجّية بالكتاب الكريم والسنّة والعقل .

1 - [ دلالة الكتاب على حجّية الخبر ] :

أمّا ما استدلّ به من الكتاب الكريم فآيات : منها : آية النبأ ، وهي قوله :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) .
[ الحجرات : 6 ] . ويمكن الاستدلال بها بوجهين : الوجه الأوّل : أن يستدلّ بمفهوم الشرط فيها على أساس أنّها تشتمل على جملة شرطية تربط الأمر بالتبيّن عن النبأ بمجيء الفاسق به ، فينتفى بانتفائه ، وهذا يعني عدم الأمر بالتبيّن عن النبأ في حالة مجيء العادل به « 1 » ، وبذلك تثبت حجّية نبأ
شرح
( 1 ) الوجه الأول : الاستدلال على ثبوت الحجية التعبدية لخبر الواحد بمفهوم الشرط ، لأن الآية الكريمة تشتمل على جملة شرطية علق فيها التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ ، ولذلك فهي تدل بمفهومها على عدم وجوب التبيّن إذا لم يكن الجائي بالنبإ الفاسق ، أي أنها تدل بمفهومها على أن خبر العادل حجة ، ويجوز الاعتماد عليه دون حاجة إلى التبيّن . ولا بد أولا : أن نبيّن أن الموضوع ( خبر العادل ) في هذه القضية ( خبر العادل حجة ) كيف يستفاد من مفهوم الآية . وثانيا : أن نبيّن المحمول ( الحجية ) في هذه القضية ( خبر العادل حجة ) كيف يستفاد من مفهوم الآية ، وهو : ( إن لم يجئك الفاسق بالنبإ لا يجب عليك التبيّن ) .