الرابع : أن تكون المسألة من المسائل التي لا مجال لتلقّي حكمها عادة إلّا من قبل الشارع ، وأمّا إذا كان بالإمكان تلقّيه من قاعدة عقلية - مثلا - أو كانت مسألة تفريعية قد يستفاد حكمها من عموم دليل أو إطلاق فلا يتمّ الاكتشاف المذكور « 1 » .
مقدار دلالة الإجماع :
لمّا كان كشف الإجماع قائم على أساس تجمّع أنظار أهل الفتوى على قضية واحدة اختصّ بالمقدار المتّفق عليه « 2 » ، ففيما إذا اختلفت الفتاوى بالعموم
شرح
منها : أن المحقق الحلي ( رحمه الله ) ادعى الإجماع على نجاسة المشرك ، واكتفى بنقل الأقوال في نجاسة الكتابي دون ادعاء الإجماع . ومنها : دعوى ابن زهرة ( رحمه الله ) انعقاد الإجماع المركب على نجاسة الكافر مطلقا ، فلو كان الإجماع البسيط قائما على نجاسة الكتابي لما استدل بالإجماع المركب . ومنها : ما حكم به الشيخ المفيد ( رحمه الله ) من كراهة سؤر أهل الكتاب ، مما لا يناسب القول بالنجاسة . ومنها : ما نسب إلى ابن أبي عقيل ( رحمه الله ) وابن الجنيد ( رحمه الله ) من الحكم بطهارة سؤر الكتابي ، المناسب للقول بالطهارة ، وغيرها .
فوجود مثل هذه القرائن يمنع من تراكم القرائن الاحتمالية وتجمعها مع بعض بحيث يحصل العلم بمعقد الإجماع ، فلا يحصل الكشف عن استناد الإجماع إلى الارتكاز المتشرعي العام الممتد إلى عصر المعصومين ( عليهم السلام )
( 1 ) الشرط الرابع : أن لا يكون لإجماع الفقهاء مدرك خاص عقلي أو شرعي أو غيرهما مما يصلح للاستناد عليه في الفتوى من العمومات والإطلاقات فلو كان للمسألة دليل عقلي أو نقلي أو حتى عموم أو إطلاق يشمل مورد هذه المسألة ، فإن الإجماع عندئذ لا يكون كاشفا عن ذلك الارتكاز المتشرعي العام الناشئ عن سنّة المعصوم القولية أو الفعلية أو التقريرية . وهذا الشرط يرجع في الحقيقة إلى الشرط الثاني ، ويعتبر بمثابة تفصيل فيه لجهة احتمال أن يكون المدرك المعلوم أو المحتمل للإجماع ليس دليلا خاصا بمورد المسألة ، بل إنه قد يكون دليلا يشملها بعمومه إن كان عاما ، أو بإطلاقه إن كان مطلقا
( 2 ) بعد الفراغ من حجية الإجماع وإثبات الملاك لذلك يجري البحث في مدى سعة أو ضيق دلالة الإجماع على الحكم الشرعي بالنسبة للموارد التي