الإجماع البسيط والمركّب :
يقسّم الإجماع إلى بسيط ومركّب :
فالبسيط : هو الاتّفاق على رأي معيّن في المسألة « 1 » .
والمركّب : هو انقسام الفقهاء إلى رأيين من مجموع ثلاثة وجوه أو أكثر ، فيعتبر نفي الوجه الثالث ثابتا بالإجماع المركّب « 2 » .
وما تقدّم من الكلام كان الملحوظ فيه الإجماع البسيط ، وأمّا المركّب من الإجماع فإن افترضنا أنّ كلّ فقيه من المجمعين بيني على نفي الوجه الثالث بصورة مستقلّة عن تبنّيه لرأيه فهذا يرجع في الحقيقة إلى الإجماع البسيط على نفي الثالث . وإن افترضنا أنّ نفي الوجه الثالث عند كلّ فقيه كان مرتبطا بإثبات ما تبنّاه من رأي فهذا هو الإجماع المركّب على نفي الثالث « 3 » ، ولا حجّيّة فيه ، لأنّ
شرح
عليهم السلام ) ، ولهذا فاحتمال خطأ المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أقل من احتمال خطئهم في تمييز تفاصيل هذا الارتكاز ، فيكون كشف الإجماع عن أصل الارتكاز المتشرعي بنحو القضية المهملة 1 أقوى من كشفه لتفاصيل هذا الارتكاز ، ويكون الإجماع حجة في خصوص القدر المتيقن ، حتى لو كان لمعقد الإجماع ظهور في الإطلاق
( 1 ) فالإجماع البسيط هو : اتفاق الفقهاء في فتاواهم على قول واحد في مسألة معينة .
( 2 ) ويمكن التعبير عن الإجماع المركب بأنه : اتفاق الفقهاء المختلفين على قولين أو أكثر في مسألة معينة على نفي القول الآخر الذي لا يقول به أحد منهم . فمثلا لو كان الفقهاء مختلفين على قولين بالنسبة إلى حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة بين من يفتي بالوجوب ومن يفتي بالاستحباب ، فجميع الفقهاء - رغم اختلافهم على رأيين - متفقون على نفي القول بحرمة صلاة الجمعة في عصر الغيبة مثلا
( 3 ) إجماع الفقهاء المختلفين في مسألة على نفي الرأي الثالث يكون على نحوين :
هامش
( 1 ) وهي القضية التي لم يبين فيها عموم الحكم لجميع أفراد الموضوع ، أو عدم عمومه ، بسبب إهمال بيان كمية الأفراد المشمولة بالحكم في القضية .