تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الفقهاء المتأخّرين « 1 » . الثاني : أن لا يكون المجمعون أو جملة معتدّ بها منهم قد صرّحوا بمدرك محدّد لهم ، بل أن لا يكون هناك مدرك معيّن من المحتمل استناد المجمعين إليه ، وإلّا كان المهمّ تقييم ذلك المدرك . نعم ، في هذه الحالة قد يشكّل استناد المجمعين إلى المدرك المعيّن قوة فيه ، ويكمل ما يبدو من نقصه . ومثال ذلك : أن يثبت فهم معنى معيّن للرواية من قبل كلّ الفقهاء المتقدّمين القريبين من عصر تلك الرواية والمتاخمين لها ، فإنّ ذلك قد يقضي على التشكيك المعاصر في ظهورها في ذلك المعنى ، نظرا لقرب أولئك من عصر النصّ وإحاطتهم بكثير من الظروف المحجوبة عنّا « 2 » .
شرح
( 1 ) ذكرنا أن الإجماع يكشف بحساب الاحتمالات عن السنّة بواسطة الارتكاز المتشرعي العام ، وتوجد في هذا الإطار مجموعة من الشروط التي تساعد في كشف الإجماع عن ذلك الارتكاز ، وهي : الشرط الأول : أن يكون المجمعون من قدماء الأصحاب ، أي الفقهاء الموجودين في زمن الغيبة الصغرى وبدايات الغيبة الكبرى ، فإجماع هذه الطبقة من الفقهاء المتقدمين ، يكشف عن الارتكاز المتشرعي العام في الطبقة السابقة لهم ، وهي طبقة حملة الروايات والأحاديث من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، بحيث يكون هذا الارتكاز مستمدا وناشئا عن السنّة الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) . وأما إجماع الفقهاء المتأخرين فلا قيمة له من الناحية العلمية ، لأنه لا يكشف عن ذلك الارتكاز المتشرعي العام ، الذي لا يمكن أن يدركه غير الفقهاء المتقدمين المعاصرين لفترة غيبة الإمام ( عليه السلام ) وما بعدها بزمن قريب ، أمثال : الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) والشيخ الكليني ، ( رحمه الله ) ، والشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، والسيد المرتضى ( رحمه الله ) ، والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) وأضرابهم من قدماء الأصحاب ( 2 ) الشرط الثاني : أن لا يكون الإجماع مدركيا ، بمعنى أن لا يوجد دليل بمثابة المستند لفتوى المجمعين ولو بنحو الاحتمال المعتد به ، فلو ذكر المجمعون الدليل لفتواهم أو احتمل ذلك احتمالا معتدا به عند الفقهاء ، فلا بد حينئذ من دراسة