تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والخصوص لا يتمّ الإجماع إلّا بالنسبة لمورد الخاصّ « 1 » . ويعتبر كشف الإجماع عن أصل الحكم بنحو القضية المهملة أقوى دائما من كشفه عن الإطلاقات التفصيلية للحكم ، وذلك لأنّا عرفنا سابقا أنّ كشف الإجماع يعتمد على ما يشير إليه من الارتكاز في طبقة الرواة ومن إليهم ، وحينما نلاحظ الارتكاز المكتشف بالإجماع نجد أنّ احتمال وقوع الخطأ في تشخيص حدوده وامداداته من قبل المجمعين أقوى نسبيا من احتمال خطئهم في أصل إدراك الارتكاز ، فإنّ الارتكاز بحكم كونه قضية معنوية غير منصبّة في ألفاظ محدّدة قد يكتنف الغموض بعض امتداداته وإطلاقاته « 2 » .
شرح
يشملها الإجماع بإطلاقه فيما لو كان لمعقد الإجماع ظهور في الإطلاق ، فمثلا لو تمكن الفقيه من تحصيل الإجماع على حرمة بيع النجس ، فحيث إن لمعقد الإجماع هذا ظهور في الإطلاق ، لأنه يشمل الأعيان النجسة التي لها منافع محللة ، والأعيان النجسة التي ليس لها منافع محللة ، فهل إن الحكم بحرمة بيع النجس يشمل كلا الموردين ، أم إنه مختص بالثاني فقط ، لأنه القدر المتيقن ، فلا تتجاوز حجيته هذا المقدار . فالذي يستفاد من ملاك حجية الإجماع أنه حجة في خصوص القدر المتيقن ، أما بالنسبة للقدر الزائد فلا يكون الإجماع حجة فيه ، وهذا معنى ما يذكر عادة في أن الإجماع من الأدلة اللبية التي يتمسك فيها بالقدر المتيقن ( 1 ) وفي تعبير المنصف ( رحمه الله ) : « . . . ففيما إذا اختلفت الفتاوى بالعموم والخصوص . . . » مسامحة ، فليس البحث عن الإجماع المستكشف من اختلاف أقوال الفقهاء في العموم والخصوص ، ليقال : إن الإجماع يستكشف في الخاص فقط ، بل إن محل البحث هو حالة ما إذا قام إجماع من الفقهاء على مسألة معينة وكان لمعقد إجماعهم ظهور في الإطلاق ، فهل إن حجية الإجماع تكون ثابتة حتى في المقدار الزائد عن القدر المتيقن ، أم إنها تقتصر على القدر المتيقن دون أن تشمل ما هو أزيد منه ( 2 ) والسرّ في عدم إمكان التمسك بظهور معقد الإجماع في الإطلاق هو : أن الإجماع - حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - يكشف عن الارتكاز المتشرعي العام لدى حملة الأخبار والمتدينين من الأصحاب بعصر الأئمة