تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حجّيته إنّما هي باعتبار كشفه الناشئ من تجمّع القيم الاحتمالية لعدم الخطأ ، وفي المقام نعلم بالخطإ عند أحد الفريقين المتنازعين ، فلا يمكن أن تدخل القيم الاحتمالية كلّها في تكوين الكشف للإجماع المركّب ، لأنّها متعارضة في نفسها ، كما هو واضح « 1 » .
شرح
النحو الأول : أن يكون نفي الفقهاء المختلفين - على قولين في مسألة ما - للقول الثالث مستندا إلى دليل مستقل بقطع النظر عن رأيهم الخاص في المسألة ، فمن يفتي بوجوب صلاة الجمعة ينفي القول بالحرمة سواء كان يفتي بالوجوب أم لا ، ومن يفتي بالاستحباب ينفي الحرمة ، سواء كان يفتي بالاستحباب ، أم لا . وهذا النوع من الإجماع يرجع إلى الإجماع البسيط ، لأن الفقهاء المنقسمين على قولين في إجماعهم على نفي الحرمة عن صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، يستندون إلى دليل خاص بالمسألة ، وهذا من أفراد الإجماع البسيط . النحو الثاني : أن نفي الفقهاء - المختلفين على قول أو أكثر - للقول الآخر يتم من خلال اتخاذهم رأيا معينا في المسألة ، فالذين يفتون بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ينفون القول بالحرمة على أساس صحة دليلهم الذي استندوا إليه في فتواهم ، والذين يفتون باستحباب صلاة الجمعة ينفون الحرمة بالاعتماد على صحة مستندهم في الفتوى ( 1 ) فالنحو الثاني من الإجماع المركب إنما يكون حجة على غير مبنى السيد الشهيد ( رحمه الله ) من المباني المختلفة في حجية الإجماع . فبناء على ثبوت حجية الإجماع بدليل شرعي ، كما يرى فقهاء العامة ، فإن انقسام الفقهاء على قولين معناه أن أحد هذين القولين حتى ، فيكون القول الثالث باطل على كل حال ، فنفي القولين للقول الثالث مطابق للواقع قطعا . وبناء على ثبوت الحجية للإجماع بقاعدة اللطف ، يكون إجماع الفقهاء المختلفين على نفي القول الثالث مستلزما لضياع المصلحة المترتبة على الحكم فيما لو كان الحكم الواقعي موافقا للقول الثالث المنفي بكلا القولين ، وهذا خلاف اللطف ، فلا بد أن يكون نفيهما للقول الثالث مطابقا للواقع من باب اللطف . وهكذا بناء على ثبوت حجية الإجماع بالملازمة العقلية النظرية ، حيث يستحيل