وعلى هذا الضوء يتّضح الجواب على النقطة الأولى أيضا ، لأنّ المكتشف بالإجماع ليس رواية اعتيادية ليعترض باحتمال عدم تماميتها سندا أو دلالة ، بل هذا الجوّ العامّ من الاقتناع والارتكاز الذي يكشف عن الدليل الشرعي « 1 » .
وجوهر النكتة في المقام هو افتراض الوسيط بين إجماع أهل النظر والفتوى من فقهاء عصر الغيبة والدليل الشرعي المباشر من المعصوم ، وهذا الوسيط هو الارتكاز لدى الطبقات السابقة من حملة الحديث وأمثالهم من معاصري لأئمّة ، وهذا الارتكاز هو الكاشف الحقيقيّ عن الدليل الشرعي . ولهذا فإنّ أيّ بديل للإجماع المذكور في إثبات هذا الوسيط والكشف عنه يؤدّي نفس دور الإجماع ، فإذا أمكن أن نستكشف بقرائن مختلفة أنّ سيرة المتشرّعة المعاصرين للأئمّة والمخالطين لهم واقتناعاتهم ومرتكزاتهم كانت منعقدة على الالتزام بحكم معيّن كفى ذلك في إثبات هذا الحكم .
وقد سبق عند الكلام عن طرق إثبات السيرة في الحلقة السابقة ما ينفع في مجال تشخيص بعض هذه القرائن .
الشروط المساعدة على كشف الإجماع :
وعلى أساس ما عرفنا من طريقة اكتشاف الدليل الشرعيّ بالإجماع وتسلسلها ، يمكن أن نذكر الأمور التالية كشروط أساسية لكشف الإجماع من الدليل الشرعيّ بالطريقة المتقدّمة الذكر ، أو مساعدة على ذلك :
الأول : أن يكون الإجماع من قبل المتقدّمين من فقهاء عصر الغيبة الذين يتّصل عهدهم بعهد الرواة وحملة الحديث والمتشرعين المعاصرين للمعصومين ، لأنّ هؤلاء هم الذين يمكن أن يكتشفوا عن ارتكاز عامّ لدى طبقة الرواة ومن إليهم ، دون
شرح
( 1 ) وأجاب عن الاعتراض الأول : بأن الكاشف عن السنّة ليس منحصرا بالروايات - كما يرى المحق الأصفهاني ( رحمه الله ) - حتى يعترض عليها باحتمال أن لا تكون حجة من ناحية السند أو الدلالة ، بل يوجد كاشف آخر يتمثل في الارتكاز المتشرعي الذي يمثل الوسيط بين إجماع قدماء الأصحاب والدليل الشرعي المأخوذ من المعصوم ( عليه السلام ) .