تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الثالث : أن لا توجد قرائن عكسية تدلّ على أنّه في عصر الرواة والمتشرّعة المعاصرين للأئمة ( عليم السلام ) لا يوجد ذلك الارتكاز والرؤية الواضحة اللذين يراد اكتشافهما عن طريق إجماع الفقهاء المتقدمين ، والوجه في هذا الشرط واضح بعد أن عرفنا كيفية تسلسل الاكتشاف ودور الوسيط المشار إليه فيه « 1 » .
شرح
- الدليل من الناحية السندية قوة وضعفا ، ومن ناحية الدلالة وتحديد ظهوره العرفي فيما لو كان الدليل لفظيا ، بذلك يفقد الإجماع قيمته العلمية وصلاحيته لكي يكون مستندا للفتوى . لأن الإجماع - كما اتضح مما سبق - كاشف عن الارتكاز المتشرعي العام لدى طبقة الرواة وحملة الأخبار ومن سبقهم من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) الذين تلقوا هذا الارتكاز عن أئمتهم ( عليهم السلام ) قولا أو فعلا أو تقريرا ، فلو كان ثمة دليل يمثل المدرك لإجماع الفقهاء ، فلن يكون الإجماع - في هذه الحالة - كاشفا عن ذلك الارتكاز المتشرعي العام . نعم ، يمكن الاستفادة من مثل هذا الإجماع في حالة واحدة ، فيما لو كان الدليل ضعيفا من جهة الدلالة في معنى معين ، فإجماع قدماء الأصحاب يمكن أن يقوي احتمال دلالته على ذلك المعنى ، نتيجة إمكان وصول قرائن ارتكازية تعين ظهور الدليل في ذلك المعنى إليهم ، ثم فقدت هذه القرائن ولم تصل الينا ، بسبب البعد الزمني الكبير الذي يفصلنا عنهم ( 1 ) الشرط الثالث : أن لا توجد قرينة معاكسة لكشف الإجماع عن الارتكاز المتشرعي العام الذي اعتمد عليه قدماء الأصحاب في فتاواهم ، ذلك أن حجية الإجماع تنشأ من كونه سببا لليقين بثبوت معقده شرعا على أساس حساب الاحتمالات وتراكم القرائن المفيدة للعلم بمجموعها ، فيكون كاشفا عن وجود ارتكاز متشرعي موافق لمفاد معقد الإجماع ، ولهذا يجب ملاحظة جميع القرائن المؤثرة في حصول اليقين ، فإذا اتفق وجود جملة من القرائن المنافية لمعقد الإجماع كان هذا مانعا من تحقق العلم عن طريق الإجماع ، ففي مسألة نجاسة الكتابي - مثلا - ادعى البعض الإجماع على الحكم بنجاسة ، إلا إن السيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى - في شرحه للعروة الوثقى - أن هناك عدة من القرائن المعاكسة للإجماع المدعى حول هذه المسألة .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 172 | محمدرضا احمدي بهسودي